علاقات بين الزملاء تهدم البيوت وتقذف في الأعراض بقلم : رحاب محمد 

 

بيئة العمل مرتع للقيل والقال.. و الرجل طرف فيها

علاقات بين الزملاء تهدم البيوت و تقذف في الأعراض

 لا يخفى علينا تطور أداء موظفي بعض الدوائر والوزارات الحكومية في اكتساب المهارات المهنية والادارية وكسب رضا العملاء من خلال فن التعامل معهم، ولكن ما يغيب عن الأذهان طبيعة العلاقة التي تربط بين الموظفين داخل هذه الدوائر والعلاقة التي تحكم بين تصرفاتهم بين بعضهم البعض.

إن الشغل الشاغل لأغلب الموظفين وسط قوقعة العمل نشر الإشاعات والأقاويل المسيئة عن موظف آخر ليس لمجرد تجريده من منصبه أو زعزة ثقة الآخرين به أو بسبب ضغينة يكنها له، بل أغلب الظن هو فقط حباً في الغيبة والثرثرة وأغلب المتأثرين بتلك الأقاويل هن الموظفات.

قد يعتقد البعض أن علاقات الصداقة مفيدة أحيانا بجعل الحياة المهنية أكثر متعة، وإيجاد حلول لبعض المشكلات عن طريق تبادل النصائح والآراء، ولكن في ظل بيئتنا وأجوائنا هذه فالعكس هو الصحيح، حيث أن مثل هذه العلاقات ولو كانت بريئة فهي بداية لنهاية قاسية لا يحمد عقباها.

تقول فاطمة علي وكانت سابقا تعمل في دائرة حكومية تابعة لإمارة دبي أن خطأ بسيطاً منها جعلها تفقد وظيفتها وثقة ا\أهلها بها، وذلك بسبب قبولها مساعدة أحد الموظفين لها في مشكلة أوقعت نفسها فيها بدون تفكير، والآخر رغم حرصه تذكيرها بعدم التفوه أمام أحد بما قام به، كان الأخير يتباهى أمام زملائه بمساعدته لها "بمقابل"، والذي جعل كل موظف يسرد قصه لزميل له سواء في العمل أو خارج نطاق العمل مع رص بعض الجمل المستوحاة من مخيلته عن المقابل الذي منحته الموظفة لزميلها، مما دعى المدير إلى إقالتها وتهدم الثقة بينها وبين نفسها قبل أن تخسر ثقة أهلها بها.

ولا تعدو سميرة أوفر حظا من سابقتها فهي مربية في إحدى الحضانات قبل أن تقدم استقالتها من إحدى الوزارات، وتقول بأن حادثتها بدأت عندما قام أحد زملائها باستدراجها بالكلام المعسول والتغزل بها والاهتمام الزائد بحركاتها وتصويره لها بأنه يخاف على مصلحتها وسمعتها لكسب قلبها، وبالفعل بدأ مؤشر العاطفة يرتفع عندها، فأحبته وائتمنته على كل أسرارها، وأخذا بتبادل الهدايا الثمينة واللقاءات الحميمة والصور، لتكتشف بعدها بأنه يقوم بتفصيل ما يجري بينهما أمام زملائه والذين بدورهم أخذوا يحذرون الموظفات الأخريات منها، وبعضهم من أشاع بأنها تقيم علاقات مع موظفين آخرين، مما أدى إلى انهيارها وإصابتها باكتئاب حاد أجبرها على تقديم استقالتها، وتقول بأنها جدا نادمة على ما فعلته ولكن بعد فوات الأوان.

وضحية أخرى تقول بأن الغيرة تلعب دورا أيضا في مثل هذه الأمور، فإحدى زميلاتها تكن لها البغض قامت بنشر إشاعة بين الموظفين بأن لها علاقات مع شباب داخل وخارج نطاق العمل، وقد قامت باكتشاف ذلك عن طريق الهاتف النقال وتقول: أشاعت زميلتي بأنها أمسكت الهاتف لتتصل بآخر رقم قمت بالاتصال به ليرد على الطرف الآخر أحد الشباب، وأن هناك من يساعدني في تمرير وتسهيل أموري في دوائر و وزارات أخرى، وقد قام أحد الموظفين بتحذيري منها حيث استغرب ما كانت تقوله عني، وأنا أقول أن ما من شرارة إلا  وراءها امرأة، فأنا أرى أن علاقات الصداقة في العمل  أمر جيد يسهل العملية المهنية ويؤلف بين القلوب ما دامت لا تتجاوز الخطوط الحمراء، لكن مثل هذه الفئة فهي عار على المجتمع، حيث أن لا عمل لديها غير تتبع حركات وتصرفات الآخرين والجزم الخاطئ لما يقومون به جراء التفكير الواطي والتافه الذي من جرائه تهدم بيوت وتقذف في الأعراض.

إن للعلاقات الودية داخل العمل إيجابيات تعزز العلاقة بين الموظفين من خلال النقاش وتبادل الآراء والملاحظات وتقديم الانتقادات لتغيير مجرى العمل بغرض الزيادة الانتاجية، وتوجد كذلك سلبيات لمثل هذه العلاقات إذا ما تخطت هوامش الخصوصية وحتى ولو كانت العلاقة وطيدة سواء مع إحدى الموظفات أو الموظفين فيجب الحذر منها، كذلك إن دخلت الغيرة بين صفوف الموظفين فهي تلعب دور كبير في هز و إعدام الثقة المتبادلة بين الموظفين، ووجود صور غير واقعية عن البعض وانتشار الاشاعات قد تؤدي إلى ضغوطات نفسية وانهيار عصبي وتوتر في جو العمل وعدم وجود مصداقية في التعامل أو التفاهم وانعدام الاتصال بين البعض وتجنب المحادثات، لذا يجب تعزيز وإحياء الرقيب الذاتي في كل نفس عن طريق عمل الدورات التي تنبه إلى أهمية المحافظة على العلاقة في بيئة العمل مما يحقق نجاح العمل والمحافظة على خصوصيات الغير وعدم التعدي على حياة الآخرين.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال