من عيون الكتب بقلم :محمد علي الشحي 

 

من عيون الكتب

ما يجب أن تحويه مكتباتنا

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الخلق أجمعين، فمنذ الأزل كانت حاجة الإنسان إلى الاستعانة بخبرات إخوانه في تصريف أمور حياته وتطوير علومه ومعارفه من ضرورات الحياة. ومع ظهور الكتابة وانتشار الطباعة أصبحت المعارف الإنسانية على اختلاف مناهجها وآدابها وعقائدها متاحة للجميع وهنا يكمن الخطر. فإن حاجة الإنسان إلى تعليمه فن اقتناء الكتاب لا تقل عن حاجته إلى اقتناء الكتاب نفسه وتكفي نظرة واحدة إلى قوائم الكتب الأكثر بيعا في عالمنا العربي والتي توفرها مواقع بيع الكتب على شبكة الإنترنت لبيان حجم المأساة بين قراء أمة اقرأ حيث تشغل كتب السحر والشعوذة والأبراج مواقع الصدارة في تلك القوائم ومن هنا كانت هذه المحاولة المتواضعة مني لإلقاء الضوء على بعض من عيون الكتب التي صدرت في السنين الأخيرة والتي بذل مؤلفيها جهدا كبيرا لإيصالها إلى أيد القراء خالية قدر الإمكان من أي شطحات فكرية أو معتقدات مخالفة لنا كمسلمين وأشكر "مجلة حطة" على ترحيبها بالفكرة ومبادرتها باحتضانها على صفحاتها كما أرجو دوام التواصل مع القراء الكرام وذلك لعرض تجاربهم في هذا المجال.

 

اسم الكتاب : التاريخ الإسلامي

المؤلف : الشيخ محمود شاكر
الناشر : المكتب الإسلامي - 12 مجلد .

 

كتابنا اليوم عبارة عن موسوعة تاريخية لا يقدر على تصنيفها إلا كاتب يوصف هو الآخر بأنه موسوعة .
ولد الشيخ الشيخ محمود شاكر في قرية حرستا (قريبة من دمشق) في العام 1932 ويخلط البعض بينه وبين الشيخ المحقق
محمود شاكر المصري رحمه الله. بدأ الشيخ في تأليف كتاب التاريخ الإسلامي أثناء عمله في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في السعودية كبادرة منه لقطع الطريق على الأصوات التي علت وقتها مطالبة بإعادة كتابة التاريخ الإسلامي من وجهة نظر قومية .

الكتاب الموسوعة طبع في 22 جزءاً في 16 مجلداً وهو غير كامل. فلم تسمح الرقابة بطباعة الجزء 10 وكذلك الجزء 12 وهما عن تاريخ بلاد الشام والجزيرة العربية .
يبدأ الكتاب بسرد التاريخ الإسلامي سردا تسلسلياً موضوعياً من قبل البعثة مرورا بالسيرة النبوية وعصر الخلفاء حتى عصر الدولة العثمانية والمماليك، والقارئ للكتاب يلاحظ محاولة الشيخ تصحيح الكثير من الأحداث التي رويت من دون توثيق مثل سب على رضي الله عنه على المنابر أيام الأمويين، وكذلك قصة طارق بن زياد وحرقه للسفن وغيرها كثير.

ثم يمضي الشيخ في توثيق التاريخ المعاصر حيث قام بإفراد أجزاء خاصة لمعظم الدول الإسلامية سارداً معظم الأحداث التي مرت عليها منذ نهاية الدولة العثمانية وحتى تسعينيات القرن الماضي. كما أفرد مجلداً خاصاً بالأقليات الإسلامية في العالم مع إداء رأيه في الكثير من الأحداث وتحليلها، وخصص الجزء التاسع من التاريخ الإسلامي للحديث عن الحكم الإسلامي ومفاهيمه حول الخلافة والشورى والجهاد والانتخابات ومصطلح الأمة. وقام بوضع تصور لمشروع دستور إسلامي .

الكتاب يعد مرجعاً مهماً لتاريخ الإسلام خصوصاً أنه كتب بلغة بسيطة يفهمها معظم الناس، ويجب أن يكون له مكان الصدر في مكتباتنا. وسأورد هنا بعض ما كتبه الشيخ عن المرأة، وهو مأخوذ من الجزء التاسع:  " مفاهيم حول الحكم الإسلامي" .

"وكانت قوة المرأة في ضعفها، والرغبة فيها في نعومتها، والطلب عليها بأنوثتها، وحب الرجل لها في لطفها، والضعف والنعومة واللطف هي فتنة المرأة وهذا سبب الصراع بين الأقوياء عليها، لذا كان عليها عدم إظهار هذا، فلا تلين بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، ولا تخضع للغريب ولا تتلطف للبعيد، وتخفي نعومتها، ولا تبدي شيئا من فتنتها، وهذا أصل الحجاب والاحتشام وهو ما يضمنه لها عمل البيت، فإذا ما خرجت للعمل أو لحاجة فعليها الهدوء والوقار والحشمة والحجاب والعمل بما يتناسب وطبيعتها كالعلم والتعليم والطب والتمريض والبيع ... على أن يخلو من الاختلاط، وتمنع فيه الخلوة كما يجب ألا يتعارض مع عمل البيت من حيث الوقت والغياب عنه."

 

الكتاب الثاني :

اسم الكتاب : تربية الأولاد في الإسلام

المؤلف: د. عبدا لله ناصح علوان

الناشر : دار السلام ( مصر ) - مجلدان اثنان .


 المؤلف رحمه الله من مواليد حلب (سوريا) عام 1928 وكان أستاذاً للدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز بجدة، له عدة مؤلفات في التربية، توفي وقد ناهز الستين من عمره وصُلي عليه في الحرم المكي و دفن بمكة المكرمة.

لم يحظ كتاب ألف عن منهج الإسلام في تربية الأبناء في العصر الحديث بما حظي به كتابنا هذا من اهتمام وقبول ويدل على ذلك كثرة طبعاته (بين يدي الطبعة الأربعون منه) فالمؤلف رحمه الله ممن شهد له بالاهتمام بأمور المسلمين وسعيه إلى الإصلاح من خلال مؤلفاته العديدة والمرتبطة بمجال التربية والتعليم.

وفي هذا الكتاب أو الموسوعة التربوية الشاملة أحب المؤلف أن يبدأ من البداية الحقيقية في مجال التربية أي من الزواج وأحكامه ثم عرج على ذكر الأحكام المتعلقة بالمولود من عقيقة وختان وتسمية، وبين أقوال العلماء على اختلافها فيما عرض له من أحكام. ثم يستطرد المؤلف رحمه الله بذكر أنواع التربية مثل التربية الإيمانية والخلقية والعقلية والنفسية وغيرها ويتوسع في ذكر كل منها، و يبين الوسائل التي تساعد على تنشئة الطفل المسلم في كل مجال التنشئة الصالحة النافعة كما يورد أحيانا بعضا من أقوال الغربيين إن دعت الضرورة لذلك.

ومما يشهد للمؤلف معالجته لبعض المواضيع الحساسة والتي يخجل الأكثر منا عن الحديث عنها فضلا عن السعي في معالجتها كالتربية الجنسية والانحرافات الجنسية وظاهرة الميوعة بين الأولاد.

ثم يعرج الكاتب على ذكر أنواع التربية وأمثلة منها كالتربية بالعادة والقدوة والعقوبة، ويذكر أمورا ووسائل تعين المربي على أداء مهمته، ولا ينس المؤلف المربي فيفرد له عدة فصول يذكر فيها صفات المربي المسلم الناجح.

لقد حاول الكاتب رحمه الله سد فراغ كبير في المكتبة الإسلامية بكتابه هذا والنجاح الذي لاقاه كتاب تربية الأولاد في الإسلام يدل على نجاحه في ملء جزء كبير من ذلك الفراغ فجزاه الله خيرا وجعل ما قدم في ميزان حسناته يوم القيامة إن شاء الله.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال