الإعلام و قضايا الشباب بقلم : حسن صافي - غزة/فلسطين 

 

الإعلام وقضايا الشباب

إن قضايا الشباب تعتبر من القضايا التي لا تغيب عن الإعلام الفلسطيني وهي دائماً موجودة في يومياته، ومن النادر أن تخلو صحيفة من صحفنا اليومية من ذكر واحدة من هذه القضايا المعنونة باسم قضايا الشباب، وكذلك الأمر في إذاعاتنا وشاشاتنا التلفزيونية المحلية وفي مجمل صحافتنا الإلكترونية الفلسطينية.

ومن أهم هذه القضايا الخاصة بالشباب والمتعلقة بحياتهم ومستقبلهم والدور الذي يقومون به وموقفهم من المجتمع هل هو موقف سلبي أو إيجابي؟

أولا: قضية التعليم

وهي حق الشباب بالتعليم بكل أنواعه، الجامعي والفتي، والتقني، وخاصة التعليم الذي تتواءم مخرجاته مع سوق العمل سواء القطاع العام أو الخاص.

ثانياً: قضية العمل

وهي حق الشباب في إيجاد فرص عمل تدر عليهم دخلاً مناسباً يمكنهم من الوفاء بالتزاماتهم، والمعروف أن حرمان الشباب من حق العمل معناه زجهم في طوابير البطالة ودروبها المتعمدة، لأن البطالة أشد فتكاً من الفقر داخل المجتمعات، وهي أحد أسباب الفقر، وهي من جهة أخرى تترك الشباب على هامش المجتمع وتدفعهم إلى أخذ موقف سلبي في هذا المجتمع.

ثالثاً: قضية الزواج

وهي إيجاد شريكة العمر وتكوين أسرة، وفي بلدنا الزواج له مشاكل كثيرة منها الزواج المبكر وارتفاع المهور وموضوع الزواج له خصوصيات أخرى في مجتمعنا، مثلاً استكمال التعليم الجامعي وما بعد الجامعي عند أكثر الفتيات مما يؤدي إلى رفع عمرها وبذلك عدم إقبال الشباب على هؤلاء الفتيات وارتفاع نسبة العنوسة، وزيادة نسبة النساء إلى نسبة الرجال، وتفاوت المستوى العملي والثقافي، وكل هذه الإشكاليات تؤثر على مستقبل الشباب من الجنسين وتحتاج إلى معالجات وحلول يلعب الإعلام دوراً فيها.

رابعاً: قضية الديمقراطية

وخاصة داخل مؤسسات وهيئات العمل الوطني والأهلي، والقطاع الخاص، حيث الديمقراطية قادرة على إدماج الشباب بشكل تلقائي، ومع الأسف فإن الفصائل ومؤسسات العمل الأهلي ومؤسسات القطاع الخاص، لا تعيش في داخلها حياة ديمقراطية مما تعكس سلباً على دور الشباب في قيادة المجتمع.

خامساً: قضية المخدرات

حيث انتشرت المخدرات بأنواع وأشكال مختلفة وأصبحت المخدرات إحدى القضايا التي يعاني منها الشباب وتجره إلى هاويات سحيقة فكيف يتعاطى مع هذه القضية ؟

سادساً: قضية العنف السياسي

هو العنف الذي يجري تحت مسحيات المقاومة للاحتلال والانخراط العشوائي في المجموعات المسلحة كبديل عن فرص العمل الأخرى المفقودة وكتعويض عن الدور الإيجابي المفقود في المجتمع.

سابعاً: قضية الهجرة

وهي قضية خطيرة وآخذة في الاتساع ومن المفارقات الموثقة أن الحاجز الوحيد أمام الهجرة هو الاحتلال وعمليات العقاب الجماعي والممثلة بإغلاق المعابر لفترات طويلة وإلا لتحولت ظاهرة هجرة الشباب الفلسطيني إلى أخطر الظواهر.

 

الإعلام وتعامله مع هذه القضايا

إن حضور قضايا الشباب في الإعلام الفلسطيني لا يضيف جديداً إلى مساحة أكثر عمقاً لهذه القضايا لماذا؟؟ لأن حضور هذه القضايا في الإعلام الفلسطيني يأخذ أشكالاً نمطية وسطحية، لا تدل على اهتمام خاص ونوعي، ولا تستهدف متابعة قوية لهذه القضايا بهدف تأسيس وعي مجتمعي أعمق بها، لذلك هذه القضايا هي التي تتطلب في العادة جهداً أكبر في الدراسات المعمقة والأبحاث الميدانية والتخطيط المسبق، من أجل معالجتها قبل تراكمها بشكل عبثي.

لذا بطبيعة الحال هناك أسباب متعددة وراء هذه الأنماط السطحية لمعالجة قضايا الشباب في الإعلام الفلسطيني.

وأول هذه الأسباب هو المجال السياسي المتفاقم دائماً بين مفردات النظام السياسي الفلسطيني فإن الإعلام الفلسطيني كله يصبح حبيس اللحظة السياسية الراهنة، ولا يمد النظر إلى آفاق أبعد، حول أية قضية من القضايا الرئيسية.

والسبب الثاني هو أن الإعلام الفلسطيني يتناول قضايا الشباب من خلال حضورها اليومي وفي اللحظة الراهنة.

والسبب الثالث هو أن الإعلام الفلسطيني يفتقد المساحة الكافية والعدد الكافي من المتخصصين في الاقتصاد والبحوث الاجتماعية والنفسية في التعليم، في علاقة الجامعات بالمجتمع، وأيضاً قضايا الشباب فنحن في هذه القضايا نهتم ولا نبحث بعمق ولا نتابع.

وفي نهاية الأمر نشير على أن الإعلام الفلسطيني بكل أشكاله وآلياته التقليدية والمعاصرة، مطالب بمزيد من الدعوة لقضايا الشباب واعتبارها أبرز أولوياته بحيث تكون لدينا في نهاية المطاف منظومة واسعة النطاق اسمها قضايا الشباب.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال