تقرير خاص لمجلة حطة بقلم : عائشة رمضان الرويمي - ليبيا
مسابقة " واعتصموا" النسائية العالمية لحفظ القرآن الكريم في دورتها الرابعة
النساء يؤكدن أن حفظ القرآن ليس حكراً على الرجال

نظمت جمعية واعتصموا للأعمال الخيرية مضمار للتسابق والتنافس في حفظ كتاب الله وهي المسابقة النسائية العالمية الرابعة لحفظ القرآن الكريم من 19 -23 رمضان بالفندق الكبير في طرابس. وهي مسابقة غير مسبوقة على مستوى العالم العربي والإسلامي . وقدانتشرت بعد ذلك الفكرة وتبنتها كل من الأردن وإيران. وجاءت فكرة إجراء مسابقة قرآنية للنساء من أجل حث النساء لحفظ كتاب الله. وإبراز فخر واعتزاز المرأة المسلمة بدينها وكتابها المقدس بإقبالها على حفظه، وإعطاء صورة مشرفة للمرأة المسلمة في وسائل الإعلام وإظهارها بشكل لائق ومشرف. وتأتي هذه المسابقة كإشراقة مضيئة في ظلمات الحضارة المادية وتصحيح لصورة المرأة المسلمة التي شوهتها وسائل الإعلام والفضائيات بتقديمها كسلعة مبهرجة لتمرير بضاعتها الكاسدة والتافهة. وخاصة في شهر رمضان المبارك الذي أنزل فيه القرآن الكريم و إقامة هذه المسابقات الدينية في مختلف أنحاء العالم تعيد للشهر المبارك حرمته وروحانيته.
هذا وقد وصل عدد المتسابقات في هذه الدورة إلى حوالي 57 متسابقة من عدد من دول العالم ومنها ليبيا واليمن والمغرب وسوريا وقطر والإمارات والأردن والكويت وسلطنة عمان ومصر والجزائر ولبنان وموريتانيا والعراق وتونس والصومال وجزر القمر وجيبوتي وأثيوبيا والكاميرون وكينيا ومالي والسنغال والتوجو ونيجريا وموزنبيق وبنين وجنوب أفريقيا وأفريقيا الوسطى وغينيا بيساو وتنزانيا وبورندي وأوغند ورواند وغامبيا والكونغو برازافيل والنيجر وتشاد وساحل العاج وسيراليون وغانا والفلبين وباكستان والهند وماليزيا وسيريلانكا والبرازيل وبربادوس وغويانا وبنغلاديش وأوزباكستان والمالديف وإيران وتركيا و كندا وفرنسا.
ويقوم على تحكيم المسابقة لجنة من مشايخ أفاضل من ليبيا وأفريقيا الوسطى ومالي والمغرب والإمارات العربية المتحدة وماليزيا.

وتنقسم المسابقة إلى ثلاثة جوانب، الجانب الأول حفظ القرآن الكريم كاملاً ، والجانب الثاني حفظ النصف الأخير من القرآن الكريم، والجانب الثالث حفظ الربع الأخير من القرآن الكريم. وأما الشروط الواجب توفرها في المتسابقة هي أن تكون حافظة لجانب من جوانب المسابقة مع الأحكام ، وأن لا يقل عمرها عن خمسة عشر عاماً، وأن يصاحبها محرم. وبالنسبة للجاليات الإسلامية في الدول الأجنبية ينبغي للمشاركة أن تتمتع بجنسية البلد الذي تشارك باسمه أو أن تكون مقيمة إقامة دائمة فيه، وتجري للمتسابقة بعد قبولها مقابلة للتأكد من حفظها للجانب التي سوف تشارك فيه. وتكون إقامة المتسابقة ومرافقها طيلة أيام المسابقة على نفقة الجمعية مع تحمل الجمعية لنفقات السفر.
هذا وقد رصدت الجمعية جوائز قيمة لهذه المسابقة تصل قيمة الجائزة الأولى إلى 50 الف دولار. وإعطاء شهادات تميز للفائزات بالتراتيب الأولى .مع إعطاء شهادات تقديرية لكل المشاركات مع جوائز تقديرية.
ويصاحب المسابقة برنامج ثقافي طيلة أيام المسابقة يشارك فيه عدد من العلماء والشيوخ الأفاضل الذي تشرفت المسابقة بحضورهم و قاموا بإلقاء المحاضرات الدينية التي توزعت بين مساجد طرابلس. ومن هولاء المشايخ د.عمر عبد الكافي مدير مركز الدراسات القرآنية بدبي والشيخ محمد حسان رئيس مجمع أهل السنة بالمنصورة ود.أحمد عمر هاشم رئيس قسم الحديث بجامعة الأزهر ود.صفوت حجازي عضو المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة والشيخ أبو إسلام أحمد مدير قناة الأمة الفضائية ود.العربي الكشاط عميد مسجد الدعوة بباريس ود.سعد الدين هلالي رئيس مجمع الإيمان بالمنصورة ود. محمد عصام القضاة ود.محمد راتب النابلسي.
وفي اليوم الإفتتاحي للمسابقة كان " لمجلة حطة " لقاء مع المدير التنفيذي للجمعية الأستاذ أحمد على كجمان الذي حدثنا عن فكرة المسابقة قائلاً :
"تأتي فكرة المسابقة في إطار ما توليه الأخت الأمينة العامة للجمعية الدكتورة عائشة معمر القذافي من اهتمام بالمرأة ورأينا أن تتميز المرأة مثل الرجل في ما يخص الجانب الديني. وقد نظمنا المسابقة في دورتها الأولى على المستوى المحلي في 2004 ثم قررت الأخت الأمينة العامة للجمعية تطوير المسابقة لتكون على مستوى العالم الإسلامي وتم الاتصال بالجهات المختصة في الدول الإسلامية ومراكز تحفيظ القران الكريم في الدول غير الإسلامية ولقينا الإستجابة وقد وصل عدد الدول المشاركة في الدورة الأولى 51 دولة والثانية 59 دولة والثالثة 46 دولة وهذه الدورة حوالي 57 دولة .
وبالنسبة لمستوى الحفظ فقد تميزت بعض الدول في الدورات السابقة بإتقان متسابقاتها لحفظ كتاب الله بالأحكام وكن متميزات بحصد الجوائز الأولى ومن هذه الدول ليبيا وأندونسيا وإيران والمغرب واليمن.
أما بخصوص وجود العنصر النسائي في لجنة التحكيم فإن هذا الموضوع قيد الدراسة والبحث، وإن شاء الله سيتم من السنة القادمة الاستعانة بالعنصر النسائي في لجنة التحكيم رغم الصعوبة التي سوف تواجهنا في إيجاد محكمات من النساء من حفظة كتاب الله . فهناك ضعف كبير في العديد من الدول الإسلامية في إيجاد حافظات يكن على مستوى التحكيم، ولكننا سنعمل على إنجاح هذه الفكرة . وفي الختام نشكر جميع الجهات الإعلامية التي دعمت هذه المسابقة بتغطيتها الإعلامية وشكراً لحطة لتواجدها معنا. "
الفائزات و الجوائز :
وفي اليوم الختامي للمسابقة أقيم حفل كبير بحضور الأمينة العامة للجمعية الدكتورة عائشة معمر القذافي وجمع غفير من المسؤولين والفعاليات الإسلامية من الأئمة والدعاة والعلماء والشيوخ و قامت الدكتورة عائشة القذافي بتكريم حافظات كتاب الله وتوزيع الجوائز عليهن وقد حصدت ليبيا التراتيب الأولى في الجوانب الثلاثة للمسابقة. ففي الجانب الأول لحفظ القرآن الكريم كاملاً فازت بالترتيب الأول فاطمة حمزة مهيوب من ليبيا بتقدير ممتاز 94,125 وكانت جائزتها 50 ألف دينار والترتيب الثاني كان من نصيب فايدة عبد الملك من اليمن بتقدير ممتاز 92,875 وجائزتها 45 ألف دينار وأما الترتيب الثالث فازت به يمنى السيد العليمي من مصر بتقدير ممتاز 92,375 وجائزتها 40 ألف دينار . وأما في الجانب الثاني وهو حفظ النصف الأخير من القرآن الكريم فقد فازت المتسابقة نجوى عطية الهمالي من ليبيا بتقدير ممتاز 97,125 وقيمة الجائزة 35 ألف دينار والترتيب الثاني المتسابقة طيبة عمر هاشم من العراق بتقدير 86,625 وقيمة الجائزة 30 ألف دينار. والثالثة أميمنة أحمد من موريتانيا بتقدير ممتاز86,25 وقيمة الجائزة 25 ألف دينار ،وأما في الجانب الثالث وهو حفظ الربع الأخير من القرآن الكريم فقد فازت بالترتيب الأول المتسابقة عيادة إبراهيم أبو نعمة من ليبيا بتقدير ممتاز 94 وقيمة الجائزة 20 ألف دينار وكان الترتيب الثاني للمتسابقة من تونس مريم راشد بو زراقة بتقدير ممتاز 86,75 و قيمة الجائزة 15 ألف دينار والترتيب الثالث آمنة ريحان وحيد من المالديف بتقدير ممتاز 86 وقيمة الجائزة 10آلاف دينار.
مستوى المتسابقات :
وكان لنا لقاء مع رئيس لجنة التحكيم فضيلة الشيخ الدوكالي العالم و سألناه عن مستوى المتسابقات في هذه الدورة فأجاب: " المستوى العام جيد وممتاز والحمد الله ولكن هناك مستويات تتأرجح بين المتوسط والضعيف ولكن بصفة عامة هناك جدية واهتمام بحفظ القرآن الكريم من قبل الفتيات والنساء وهذه ظاهرة طيبة ومباركة ولا يوجد لدينا تحيز وكان التنافس قوي بين المتسابقات واللواتي حصلن على التراتيب الأولى كان ذلك بمجهودهن ."
وقد التقينا بالفائزة بالترتيب الأول في جانب حفظ القرآن الكريم كاملاً فاطمة حمزة الميهوب من ليبيا حاصلة على ليسانس آداب ومن مواليد 1982 وهي من الجنوب الليبي منطقة وادي الحياة . والتي قالت: " تعلمت القرآن الكريم في مركز تحفيظ القرآن الكريم بجرمة شعبية وادي الحياه وسبق وشاركت في مسابقات محلية وقد فزت بالترتيب الأول على مستوى الجماهيرية في 2008 والشكر الكبير لعائلتي التي دعمتني ولشيخي الذي تتلمذت على يديه وقدم لي يد العون.
كما التقينا مع الشيخ الدكتور محمد عصام القضاة أحد أعضاء لجنة تحكيم المسابقة من الإمارات العربية المتحدة والذي حاورناه حول فعاليات المسابقة فأجابنا قائلاً : أن المسابقة موفقة بفضل الله وفضل القائمين عليها ولها أثر في العالم الإسلامي وبالنسبة لمستوى التنافس فقد كان شديداً وهناك مستويات متميزة وعالية مما جعل النتائج متقاربة. ولا شك أن فكرة إجراء مسابقة لحفظ كتاب الله للنساء تعتبر فكرة رائدة ومبدعة والمتسابقات أثبتن حقيقة أن النساء شقائق الرجال وقد يكن لديهن من الإمكانيات التي ما ليس لدي الرجال و أؤكد أنهن منافسات قويات ولديهن قدرات عظيمة في مجال القراءة والحفظ في هذا المجال الذي كان حكراً على الرجال، ومن هنا أحيي الدكتورة عائشة معمر القذافي لتبنيها هذه الفكرة الرائدة وأدعو لها بالتوفيق وأتمنى أن تكون مفتاح لكل خير.
وقد كان من ضمن فعاليات المسابقة تكريم شخصية إسلامية وهو فضيلة الشيخ القاري المقرئ مصطفى محمد قشقش الذي درس في منارة الزيتونة ودخل مجال التعليم الديني ودرس القراءات وتحصل على شهادة التخصص في علوم القراءات من الزيتونة وتولى التدريس في معهد القراءات وعين مدير المدارس القرآنية في ليبيا ومراجع للمصاحف وشارك في لجان تحكيم المسابقات القرآنية في الإمارات العربية المتحدة وسوريا وتركيا والسعودية والباكستان وشارك في مراجعة مصحف الكويت برواية حفص ومصحف المغرب برواية ورش وهو عضو في جميع اللجان التي تتولى مراجعة المصاحف في ليبيا المصحف المعلم والمصحف المرتل وله دروس في القراءات والتجويد وهو علم من أعلام ليبيا والعالم العربي والإسلامي كما تم تكريم العلماء والشيوخ الذين شاركوا في فعاليات المسابقة بإلقاء المحاضرات الدينية.
مسلمات جدد :
ومن ضمن فعاليات اليوم الختامي للمسابقة أشهرت مجموعة من النساء إسلامهن على يد الشيخ الدوكالي العالم وهن باسي باتنك بيتر من نيجيريا ودانيلا ألينا زاغريان من رومانيا وبولينا جنفي من غانا.
هذا وقد تم تكريم الدكتورة عائشة معمر القذافي الأمينة العامة لجمعية واعتصموا للاعمال الخيرية من قبل الاتحاد الأميركي اللاتيني للمحاميات بأرفع وسام وهو وسام الشرف تقديراً لدورها الرائد ولجهودها كامرأة أفريقية وقانونية نشطة في مجال الدفاع عن حقوق المرأة والطفل والشباب الأفريقي. وقد تم الإعلان عن إصدار طابع بريد من قبل الشركة العامة للاتصالات السلكية واللاسلكية يحمل شعار هذه المسابقة النسائية لحفظ كتاب الله دعماً لهذه المسابقة دعماً لهذه المسابقة وتم العمل به من يوم 22 سبتمبر2008 . وودعت المتسابقات هذه المسابقة أملاً في العودة في العام القادم وحصد الجوائز فكل واحدة قد عادت إلى وطنها وهي تحمل في قلبها أجمل اللحظات التي عاشتها في رحاب القرآن الكريم والجائزة الكبرى هي امتلاء قلبها بالقرآن والذكر الحكيم (ألا بذكر الله تطمئن القلوب).