زايد .. قصيدة حب أزلية بقلم : سلامة خلفان البدواوي

 

زايد .. قصيدة حب أزلية

بكل معاني العشق و الوطنية النابعة من قلب كل إماراتي محب لوطنه و لبلده التي عاش بها و قدم لها و بشتى الطرق ليعبر عن مدى قوة الترابط و التمسك العظيم ببلده التي أصبحت جزءاً لا ينفصل عن ذاته .. و كلنا يعبر و بأسلوبه الخاص في توضيح حب عاش في نفسه و دفن في مقبرة قلبه الذي يحوي مواقف و قبور الماضي بحلوها و بمرها .. أما أنا سأعبر و على هذه الصفحات قصة حب عشتها و سيعبر عنها الأجيال القادمة بإذن الله بمنحنى الحب الأزلي.

أتعلمون ماذا يتعايش بداخلي؟ تتعايش فيني مشاعر الفخر بأني إماراتية و أبي زايد الذي تعلمت منه الأخلاق الفاضلة و التي كان يرددها لنا في أقواله و في كافة المناسبات ، تتعايش في داخلي مشاعر حب الوطن و العلم؛ فنحن السياج الذي يحمي الوطن من أطماع الطامعين نعم هذا ما شيده قائدنا و والدنا الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ، و تخلد في مشاعري حب الماضي و حب الوطن و حب الحاضر و المستقبل ، "من ليس له ماضي ليس له حاضر و لا مستقبل" ، أتذكرون هذه الأقوال التي أصبحت كالعقد تتأرجح أمامنا في كل خطوة نخطوها و في كل عمل نقدم عليه؟ ... و ستبقى خالدة في كتاباتنا، و دستور حياتنا سنسرده للأجيال القادمة لكي نقول لهم من هو زايد و سنسرد حكاية قائد كي يتعلم القادمون منه معنى الحياة ؛ فهو مدرسة الحياة و منهاجها ..

هذه المشاعر التي أحسها و لازال يحسها الصغير و الكبير ، لم تتجمد و لن تتجمد ستساير مشوارها في عروقنا و تنبض بنبض قلوبنا ، نعم هذا هو الحب الأزلي الذي بدأ ينبض في ضلوعنا بكلمات الحب و التقدير ، و الذي أثمر معنا و سيستمر دائما لن يرحل حتى تتوقف أنفاسنا ..

زايد حبنا الأزلي ، الذي حصد الماضي و الحاضر و المستقبل لأجل الإمارات ، و لأجل من يعيش على هذه الأرض الحاضنة للقريب و البعيد ، رحلت يا أبتي و لكن ما زلت بيننا في كل زاوية و في كل ركن من أركان وطني  ....

قصة حبي هي رجل نسج معنى الحياة و بحروفه الخاصة و بأنامله الذهبية بنى هذا الوطن الذي نعتبره زايد ، رحل زايد و لكنه الوطن و ما نعيش به الآن زايد.

كانت تهتز أركان الأرض فرحا بقدومه لتفقد الرعية و باهتمامه الدائم بالأهالي و الشباب، كان نعم الحاكم زرع الحب في قلب كل مواطن، ذاع صيته بين البشر و أحبه العالم العربي و الأجنبي نعم إنه زايد الذي بات يردد معنى الإنسان الحقيقي ، وعلمنا خلال مسيرة حياته من يكون المواطن الإماراتي. رحمك الله يا أبتي تركت بصمة زايد بين أبنائك و مسيرتك خالدة و ستخلد مدى الزمان و سنروي و سنردد ماذا كان زايد و ماذا صنع و كيف أذاب جدران المستحيل لينهض بنا نحو مستقبل زاهر و مليء بالأمان.

أحبه الصغير قبل الكبير كان مصدر أمان الوطن و حاميه ، يحتضن الأهالي و يسمع لحالهم و يستمتع في الجلوس و الحديث معهم في أمور الماضي، ليتعرف على حال الأجداد حيث قال: " إن تفكيرنا الدائم في الماضي و عظاته ، و تفكيرنا في الحاضر وآماله ، و تفكيرنا في المستقبل و تطلعاته المشرقة هو الذي سيقودنا دائما إلى بناء و طننا و تقدمه و نهضته " .

بدأ صاحب السمو الشيخ زايد رحمه الله رحلته بتفكير منطقي تعلم من الحياة، فالحياة كانت مدرسته، و حاول تخطيط خريطة دولة الإمارات العربية المتحدة و نهض بها و ثبت أركانها على أرض الواقع بصورة نفتخر بها نحن شباب الإمارات بما نعيشه اليوم و بما نحتضنه من نعم العلم و التطور و النهضة و الحضارة و من خلال قوله :"لقد أكدت السنوات الماضية أهمية الاتحاد و ضرورته لتوفير الحياة الأفضل للمواطنين ، و تأمين الاستقرار في البلاد ، و تحقيق آمال شعبنا في التقدم و العزة و الرخاء ". هكذا علمته الحياة .

جهود واضحة و في كافة المجالات ترك لها أثراً كبيراً في نفس كل مواطن ، نختص بالذكر  ( رسالة التعليم ) ، بذل جهد كبير في محو الأمية من هذا الوطن، بنا العديد من المدارس حتى يرتوي أبناء هذا الوطن بالتعليم و في كافة المجالات العلمية والأدبية ، و تناول أبناء شعب الإمارات هذا الجانب بروح من الحب و العشق لصنع جيل واع و مواكب للتقدم و التطور ، أصبح لدينا الطبيب و الكاتب ، و المدرس و المدير و.. و ... و يرجع الفضل للشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رحمه الله ، قال رحمه الله :"إذا كان الله عز و جل قد من علينا بالثروة ، فإن أول ما نلتزم به لرضاء الله و شكره هو أن نوجه هذه الثروة لإصلاح البلاد ، و لسوق الخير إلى شعبها.." و هذا ما قام به رحمه الله و الواقع يصور لنا زايد و أفعال زايد .

كان نعم الأب الصالح ، كسانا بالأخلاق الحسنة و نثر علينا معنى مكارم الأخلاق ، و أعطى الشباب اهتماماً كبيراً و حرص على هذه الفئة من المجتمع "فالشباب هو الثروة الحقيقية ..، و هو درع الأمة ، و سيفها و السياج الذي يحميها من أطماع الطامعين " نعم فهم الأعمدة الأساسية لهذا الوطن حيث  وضح رحمه الله في إحدى أقواله :"بأن نتكلم باللغة التي يفهمها الشباب الواعد حتى نستطيع أن نصل إلى عقولهم و وجدانهم ، كذلك وضح إلى أهمية التعامل معهم بأسلوب الحوار ، و أن لا نفرض عليهم رأيا و لا موقفا بدون أن يقتنعوا به ، و نبه إلى نقطة مهمة في إحدى أقواله المذكورة بأن لا نتصور بأن الجيل الحالي نسخة طبق الأصل من الجيل السابق فكل جيل له سماته و طبيعته و أفكاره و ما كان مقبولاً في جيل الخمسينات، أصبح مرفوضاً في جيل الثمانينات ، و ما كان مقبولا في جيل ما قبل البترول لا يصلح مائة في المائة للجيل الحاضر ".

هكذا كانت نظرته رحمه الله في الشباب و الأجيال ... فزايد ارتسمت ملامحه في هذا العالم بسيرة أحبها الجميع ، كان له الفضل في هذه النهضة و هذا التطور فهو عشق لن ينتهي و سيستمر و مع حبنا الأزلي .

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال