هل فقدت "الإمارات اليوم " مصداقيتها بقلم : سعيد الملاحي

 

 تضخم الأحداث ، و تطلق الأحكام قبل المحكمة

قراؤها يتساءلون: هل فقدت الإمارات اليوم مصداقيتها ؟

في كل بيت، يحاول الطفل الأصغر، إثبات نضوجه ورجولته، فيتكلم بخشونة، أو يتصرف برعونة، رغم أنه لا يزال كتكوتاً، لا يعرف شماله من يمينه. هذا بالضبط؛ ما تفعله صحيفة "الإمارات اليوم"، الجريدة الأصغر عمراً وحجما، من بين الصحف اليومية الستة، الصادرة بالعربية في الإمارات، بتضخيمها للأحداث التي تنشرها، واستعجالها في الحكم على أشخاص؛ تعتقد هي أنهم متورطين فيما نشرت عنهم.

فمنذ فترة؛ شنت "الإمارات اليوم"، حملة صحافية ضد رئيس مجلس إدارة شركة البوم القابضة، تتهمه بإنشاء محفظة وهمية، مستغلاً -كما تقول الصحيفة- سذاجة جميع المتعاملين معه..  الصحيفة أقنعت قراءها؛ أن محفظة "البوم" وهمية، وبأن رئيس إدارتها مذنب؛ تجب محاسبته؛ بالرغم من أن القضية مستمرة،  ولم يصدر فيها حكم المحكمة.

ومن قبل؛ هددت "الإمارات اليوم"، عبر مقالين باسم رئيس تحريرها، بمقاضاة قائد عام شرطة دبي ضاحي خلفان، بسبب اتهامه لصحافيي الجريدة؛ بقبول رشاوى لكتابة أخبار ملفقة عن شرطة دبي. "الإمارات اليوم" بعد كل هذا الصراخ والهيصة؛ لم تنفذ تهديدها، بالرغم من بطلان ادعاءات ضاحي خلفان. 

وقبل شهر؛ نشرت "الإمارات اليوم" على صدر الصفحة الأولى؛ قصة  طالب مواطن، يتمتع بذاكرة رقمية استثنائية – كما تذكر الصحيفة - بالرغم من إصابته بـ "اضطرابات الطيف التوحدي".

 الصحيفة تمادت في وصف الذكاء الخارق؛ لهذا الطالب، واعتبرت حالته استثنائية، متناسيةً أن كل مرضى التوحد، يتميزون أصلاً بذاكرة قوية، بسبب التوحد، وهذه ليست بالمعلومة الجديدة أو المثيرة، مثلما تحاول الإمارات اليوم إفهام قرائها.

آمل أن تعي الصحيفة، حقيقة أنها تتعامل مع قراء مثقفين، ولديهم اطلاع بأكثر من مجال، وليس من السهولة؛ أن تمرر لهم معلومات مبالغ فيها، أو مشكوك في صحتها، فالقارئ اليوم هو غير القارئ قبل 15 سنة.

كما يجب أن تنتبه "الإمارات اليوم"، إلى أن قراءها؛ بدأوا يشكون في مصداقيتها، لتعارض ما تنشره، مع الحقائق على أرض الواقع.

أقرب مثال؛ الردود التي كانت يكتبها القراء، على المواضيع المنشورة في موقع "الإمارات اليوم" عن قضية  "البوم"، إذ لا يتفق كثير منهم، مع ما أوردته الصحيفة، بخصوص أن الرجل مذنب، وبأنه خدع المتعاملين معه، بل وصل الحد بمعظم القراء؛ إلى كتابة تعليقات تسخر من الصحيفة، ومن العاملين فيها.

إذا كانت "الإمارات اليوم" ترغب إثبات نضوجها المهني، فلا يجب أن يكون على حساب الاستهبال على القراء.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال