مسلسل الأخطاء الطبية متى ينتهي بقلم : رحاب محمد
في مستشفى حكومي : التهاب عادي يتحول إلى سرطان خبيث
مسلسل الأخطاء الطبية متى ينتهي
أدخلت (ش.م) أحد المستشفيات الحكومية التابعة لإمارة الفجيرة، بسبب علة تشكو منها في قفصها الصدري وعدم مقدرتها على بلع أي نوع من الأطعمة؛ لتمكث بضعة أيام حتى يشخص المستشفى الحكومي حالتها، وقد باشر الطبيب المختص إجراءاته بعمل الأشعة والتحاليل للمريضة ليتبين بعد عدة محاولات أنها تشكو من ورم خبيث في المريء، وقد تم إطلاع ابنها على مرضها بعد تشخيصها أكثر من مرة للتأكد مما تعانيه، وأجبرت المريضة على المكوث 3 أسابيع تحت الملاحظة حتى يتم استكمال أوراقها لتحويل ملفها إلى مستشفى توام بالعين ليباشروا بدورهم علاجها من علتها، وأقدم الابن المسكين الذي صعق لسماعه الخبر غير السار ليبادر بدوره إلى نقل أمه إلى توام لعل وعسى أن يتم معالجتها وتسترد عافيتها، وفي توام أيضا أجريت للمريضة أشعة وتحاليل وكانت النتيجة واحدة أي أن المريضة بالفعل تعاني من (السرطان) في المريء من مدة طويلة وحجمه كبير أي أن نسبة شفائها منه ضئيلة، وبعد بضعة أيام من دخولها توام باشرت المستشفى بعلاجها عن طريق العلاج الإشعاعي لعدم مقدرتهم استئصال الورم جراحيا لكبر سن المريضة وضعف بنيتها وكبر حجم الورم، استمر العلاج لمدة أسبوعين تقريبا، وأخرجت المريضة من المستشفى لانتهاء مدة علاجها وقد استردت عافيتها بنسبة ضئيلة، ولكن بعد بضعة أيام آثر ابنها نقل أوراق والدته إلى الديوان الأميري بأبوظبي لتحظى بفرصة تلقيها العلاج في الخارج بعد أن تدهورت صحتها وأصبحت غير قادرة حتى على الشرب ونشفت عروقها وهزل جسمها، وبالفعل تلقى الابن مكالمة هاتفية بالموافقة على تسفير والدته لتلقي العلاج في إحدى الدول الآسيوية، وما أن وصل معها إلى الدولة المقصودة أدخلت المستشفى لمعاينتها وأخذ إجراءاتهم الروتينية، وانتظر الابن وأمه بضع أيام لتظهر النتيجة التي بالفعل أدهشت الابن الذي ظل طوال الوقت يقلب أسئلته ليجد أجوبتها، فكانت النتيجة ما هي إلا التهاب في المريء أدى إلى صعوبة البلع مع آلام وارتجاع الطعام والشراب إلى الفم مرة أخرى، ومع الاستمرار في تناول الأدوية بانتظام سيزول الالتهاب بإذن الله، والسؤال هنا كيف تبين لمستشفياتنا في الدولة بأن الورم خبيث وليس حميداً وتم معالجة مريضة مسنة بالأشعة التي تقوم بتقليص الورم فعلا ولكنها أيضا تكون سبباً في زيادة الألم نتيجة التضاعفات الناتجة عن العلاج وليست بالحل الأمثل بل تدمر الخلايا الطبيعية بجانب الخلايا السرطانية أيضا، فأين يكمن العيب في نظر من يقرأ أو يسمع مثل هذه الأخبار! دولتنا ولله الحمد تستقطب أفضل الأطباء وأحدث الأجهزة وتبني مستشفيات متطورة ومواكبة للعصر، فيا ترى أين يكمن النقص الذي أدى إلى فقد العديد من الأرواح وعجز الكثيرين عن الحراك والإصابة بالشلل بسبب الأخطاء الطبية، ومن سيعوضهم صحتهم أو يعوض أهلهم غيابهم عن وجه الأرض؟ لن أقول على الدولة و وزارة الصحة تكثيف جهودها للتقليل من الأخطاء أو مراقبة ومتابعة الأطباء، بل أقول للأطباء اعملوا بصدق وأمانة فأرواح الناس أمانة.