العولمة الرياح التي تحاول اقتلاعنا من هويتنا بقلم : نهاد الطويل - نابلس / فلسطين 

 

العولمة .. هل هي الرياح التي تحاول اقتلاعنا

من هويتنا و أعرافنا الفلسطينية؟ 

لقد قالوا: ( ما في أشي من الغرب بسر القلب )، رغم أن الأمثال الشعبية اليوم أصبحت شيئا من الماضي، فلم يعد شباب اليوم يأخذون بها، أو حتى يرددونها، مع أننا لا نستطيع أن نبعدها عن مجرى حياتنا، أو حتى التجرد منها، في كثير من الأحيان، فكثير من يتلفظون بهذا المثل، وكأن الأجداد كانوا على علم لما سيحدث لنا من تغيرات، على بيئاتنا المختلفة ليصل حد أمثالهم إلى مصطلحات ومفاهيم حضارية تارة وغريبة عنا تارة أخرى دون قصد منهم . فالعولمة هي المقصد الأول والأخير من هذا المثل وتعني الانتقال من الحيز الوطني الضيق إلى الحيز العالمي الواسع لما تحويه من تواصل بين الثقافات ولقاء للحضارات ونهاية للعزلة والصراع وفتح للأبواب المغلقة بين الشعوب، فما مفهوم العولمة؟وما تأثيراتها على شبابنا الفلسطيني؟ وهل تلبي العولمة طموحات الشباب الفلسطيني؟ وكيف نتعامل معها ؟

العولمة... هي ثقافة السوق

تركنا الباب في هذا السياق لأصحاب التخصص والرأي، حيث يقول فاخر الخليلي أستاذ علم النفس في جامعة النجاح الوطنية: العولمة هي (ثقافة السوق) بمعنى آخر فتح أسواق واسعة في جميع الدول العربية لتمرير البضائع والثقافات الغربية. وهذه من الوجهة الاقتصادية على حد تعبير الخليلي.

وتابع الخليلي في تفسيره لمفهوم العولمة من الزاوية النفسية والتربوية قائلا: "إنها مسألة ترويض للآخر (الشباب) لتقبل واستيعاب ما في السوق دون وعي له، ويأتي ذلك من خلال غزو الغرب لأفكارهم وثقافتهم الأصلية لتقبل التغير دون مقاومة لتحقيق أهدافهم الرأسمالية .

تقليد أعمى

الدكتور ماهر أبو زنط أستاذ علم الاجتماع يعرف العولمة على أنها الترويج للدول الكبرى من خلال التأثير على المظاهر السلوكية، والاجتماعية حيث تستهوي الشباب وتلقى إعجابهم، كاللباس،وقصات الشعر... وتشويش النمط الفكري من خلال التقليد الأعمى، إن العولمة هي الترويج للدول الكبرى من خلال التأثير على المظاهر السلوكية و الاجتماعية التي تستهوي الشباب ( الزي ، الملابس، قصات الشعر....) وتغير النمط الفكري من خلال التقليد الأعمى لما يعرض من برامج تستهدف هذه الفئة الشابة، وتضعف العلاقة، والترابط بين أفراد الأسرة الواحدة، فهي تهدف لغزو ثقافي وفكري تغيب من خلالها العادات والتقاليد التي تسود مجتمعنا الفلسطيني.

ويزيد الدكتور رائد نعيرات أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الوطنية ودير المركز الفلسطيني للديمقراطية والدراسات، أن العولمة ليست مفهوما وليست ظاهرة، وإنما عملية موجودة ومعاشة ومطلب اجتماعي يمكن لبعضنا أن يرفضه لكنه يمارسه، وهي مرحلة التداخل الجغرافي.

مسألة تغيير

وعن تأثيرات العولمة يقول الأستاذ فاخر الخليلي: أنها تغيب الخصوصية الثقافية التي تتميز بها الشعوب ليصبح من السهل التخلي عن الإرث الحضاري، والتاريخي وتقبل المفاهيم الغربية بطريقة غير واعية من خلال استهداف مؤسسات التربية، والتدخل في مضامينها (المناهج) وتحريف بعض المصطلحات، وغرسها في عقول شبابنا الفلسطيني غير واع لأهداف ومضامين العولمة، وأضاف الخليلي أن الهدف الأساسي للعولمة تلقي مضامين جديدة والأخذ بها وليس تبادلاً للآراء.

ويعبر د.ماهر أبو زنط في هذا الصدد عن خشيته في أن تغير العولمة من نمط الشخصية الاجتماعية إلى نمط الشخصية التقليدية المعتمدة على ثقافة الغرب والرافضة لقانون العادات والتقاليد التي اعتاد عليها المجتمع الفلسطيني.

ويتفق الدكتور رائد نعيرات مع من سبقوه حيث يشير إلى أن العولمة نوع من الهيمنة الجديدة وفرض القيم والديمقراطية الشكلية، وأن التغيرات المجتمعية الجارية مرتبطة بالظواهر الثقافية وليس بها، وما يترتب عليها من تأثيرات يعود للأفراد وعليهم الاستفادة مما هو جديد في مجتمعهم وما يحدث هو تقليد غير واعي نتيجة الانكسار الذي يعيشة الوطن العربي الآن على عكس ما يحدث في الأوساط الغربية.

العولمة في تفكير الشباب

لقد كانت صدمتنا اكبر من تصورنا فمن بين(15)شابا، وشابة جامعيين، وبتخصصات مختلفة،حيث وجدنا أن اثنين فقط من أدرك مفهوم العولمة، وسبعة لا يعرفون عنها أو منها سوى الإنترنت والموبايل، والمحطات الفضائية، دون الانتباه لقضية الفكر والثقافة وتأثيرات ذلك، أما ما تبقى منهم فلم يدرك حتى الآن مفهوم العولمة وتأثيراتها عليهم وعلى مجتمعهم.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال