على أهداب عيد بقلم :مريم الرميثي 

 

نفحات بين الأصدقاء ...

على أهداب عيد

كلَّما انتظرتُ نـور الصَباح .. هربتُ منهْ .. لا أعلمُ لمَاذا بتُّ أخشاهْ ..؟! رَكْبتُ الحَافلة مُتَجهاً إلى مَحطْةِ البَريد. ألَقي ما في جُعبَتّي من حَنين الهَدايا وبِطْاقات العَيد على الطاولة أَمامَ الموظفِ. طَالع الموظفُ الصَناديق قال بَعدها: ستصلُ الهَدايا إلى أصَحابِها قريباً. عيدُ سعيدُ سَيدي. طاب صَباحك. الساعةُ الثامنة . فَاتنْي موعدُ الإفطارِ.. وحبةُ الدواء.. معَ هذا لم يُثْر ذلكَ أي قَلقِ لديّ. في الخارجِ لم تكْنِ الشمسُ قد تغَير شَكلها،  والطريقُ المعُبَد على حَالهِ بزَحمةِ السْيرِ، السياراتُ والمارةُ تُعَتْقُ خاَرطته، وباعةُ الجَرائدِ تَكْشفُ زبَد الصَبْاحِ، أوُاصل التَجديَفَ... الطريقُ أمامي طويلُ فَهل أُوْدعَهم؟

قَضْم العيدُ الوقَت.. هْيَجَ في سَريّرتَي الذكرى، لـ يُشَذب أغصاناً مُسَجاة بلونِ رمَادْي . تذَكرتي وحَقائْبَي المُكَرسةَ للوحدةِ، سَدّ دونَ سَعْدي المَعْبَر، ماذا أقولُ ؟ وفي لساني أحرفٌ بالصْمتِ تُكْسَى .. آآه منكَ ياعيد.

سَيحْزنُ الأصَدقاءُ لأننَي هذا العَيد لن أزَوُرهَم.. لا أَرغْبُ أن أُسَبَب لهْمُ الألَم حين يَعلمون بَرحَيلي المُفاجئ.... أتَمْنى أن تَصلهم الهَدايا. أَما الدموع تَركتُها للريحِ تَذْرَوهّا... فهّي كفيلةُ بهَا. أعرفُ ذاكَ جيداً فوجْهَي أصبحَ لا يُخفَي ألمي، وَصوتي يشي بَحُزني و أشَلائْيَ تَنصْهِرُ بدَاخلي.

جالسُ في محَطةِ القطار أنتظرُ .. أقَضْي جّلَ وقتي مع الصورِ والذكرياتِ، ولّمَا كَانَ الوقتُ يزفُر المَدامِعْ جَلسْت بِجانبي طفلةُ صغيرة، وجَهَها الملائكيُ وضَفْائِرهَا الأنيقةُ تُوحَي أنها حَضْرت مع أُسَرتها لكن لا أحَد يجلس معها هُنا؟ فَتحت الطفلةُ كَيسها وأخَرجت صُندْوقَا جميلاً أشَعلت أشواقي ونثَرْت حَولي ألفَ شمسِ و عاصفاتٌ أمَطرت، أنِهَا تحَملُ أحَد عُلب الهدايا التي كَانت بَحْوزتي، غمَرني شُعور مختلفُ نَفَثْ الدخْانَ عن حُزنِ ليالِ ماضيات، اقتربتُ مَن الطفلةِ ، سَألتها من أينَ لكِ بتلكَ العُلبة؟ لكنَها لم تُجْب، حسناً أينَ والداكِ؟ مع من أتيتِ ؟ يجولُ الصْمتُ بين العيونِ، مَددتُ بلطفِ يديّ مُحَاولاً أخَذَ العلبةُ لقراءةِ البطاقة ، جاءَ القطارُ وشَق غمامةَ اللقاءِ مُعلنَاً وقتَ الرحيل . لـِ أَفِيْقَ مُتَسَرْبِلا بِـ قَطَرَاتٍ مِنْ شغف. أَخِيْطُ أَقْمِشَةَ الانتظارِ . بإبرةِ يَحْويّ بَطْنَهَا سُؤال أينَ صَاحبي ذاكَ؟ ومن هُوَ ؟ تُفَتحُ أبوابُ القطارِ، ينزلُ الركابُ ليَصْعدَ غَيرهُم ، أفَلتْت الطفلةُ من المقَعدِ وانَخرطت في الزحامِ ، لم تمَنْحنَي فُرصةً لأستجمعَ أنَفاسي، لحظاتُ فأخُرْىَ وبَلُوْراتٍ تخْتَرِقُ عَيْناً زُجَاجِيَّةً بـ انْكِسارِ دَمْعَة. وتَكَهْرُبٌ فِيْ وَرِيدِ الرُّوح، تَثْلجَت الحُروف وتَشْتتَ الفُؤاد، فَـ حنينُ يَضْطَرمُ   !وقَلبُ تَتَقرحُ فَيه التلابيِبُ .. طافَ الشْوقُ بَخاطري مَتْوجِسَاً وتَدحرجْت الدمعةُ ، هل ستركبُ القطارَ يا صاحبي ؟

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال