انتحـــار نحلــة بقلم : إبراهيم عبد الله الحوسني 

 

انتحــــار نحلـــة

فرح بأخبار تكريمه، و اختياره من بين زملائه الآخرين لتمثيل مؤسسته في جائزة التميز و الابتكار و الموظف المثالي، صعق في البداية، لم يصدق الأخبار التي كانت على شكل إشاعات وكلام مكاتب حتى جاءه الخبر اليقين.  أعجب به مديره، ازداد فخرا بما نسبه إليه الآخرون من نشاط و همة و تفوق، حصل على ترقية بل استثناء في الترقية، صوره في كل مكان و أخباره في كل موقع عمل، و مكتب في المؤسسة. إنجازاته مقدرة و جهده مشكور، اختير لاستكمال دراسته العليا،و نال ما تمنى.

أخبار نجاحاته في كل مكان، يطلب ليلقي دروس نجاحاته على الآخرين وشارك في نجاح المؤسسة. مكتب المدير مفتوح له و للآخرين ليبدوا الآراء و المقترحات. و يوم أن جاء وقت استلامه جائزة الموظف المثالي، و المكان يعج بالمدعوين و نادى عريف الحفل على اسمه ليصعد المنصة لاستلام جائزته،  شعر بهزة تهز بدنه و صوت مدو في أرجاء الغرفة. فتح عينا و الأخرى مغلقة ، الأولى ما زالت تتابع فصول الحلم الجميل، و الأخرى تنظر إلى الغرفة والوجوه الشاخصة، ليجد زوجته و أم أولاده توقظه للذهاب إلى العمل قبل أن يتأخر و ينال ما يناله من الخصم والتهديد و التنكيل من قبل مديريه ؛ فعهده بالمدير اسمه فقط و لا يراه ، مكتبه مغلق و إن كان موجودا.

يدخل و يخرج دون أن يراه أحد من الموظفين. للمكتب ألف باب و باب، إن سألت عنه فهو في اجتماع أبدي لا ينتهي

مشغول أبد الآبدين بماذا الله أعلم! ولكن بالطبع و بالتأكيد ليس في العمل المسند إليه، حقيقة لا مفر منها و لا مناص، هذا إن داوم في مكتبه و إلا  فهو مدير بالاسم فقط .

كان حلما لا غير !و لكنه حلم جميل ، تمنى أن يكون حقيقة فما أحلاه من حلم تمنى و تمنى أن يعيشه واقعا و لكن هيهات هيهات. هكذا تعمل النحلة بكل جهد و مثابرة  و في النهاية تموت  بعد أن تؤدي ما عليها من عمل، تموت و لا تنتحر، لأن قدرها قد جاء محتما.

 

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال