عابد البوم يصبح كبش فداء بقلم : إيناس البوريني 

 

لتلميع الصورة و تحقيق خبطة صحافية

عابد البوم يصبح كبش فداء

انشغلت البلاد في الفترة الأخيرة بقضية ( المحافظ الوهمية ) التي بلغ عددها حتى اليوم خمسة، واحدة في أبوظبي وأخرى في دبي و ثلاث في مدينة العين. و ضحاياها بالألوف من الناس و المبالغ قدرت بالملايين.

ولسنا بصدد الحديث عن هذه المحافظ كافة، بل نخص بالحديث محفظة رجل الأعمال ( عابد البوم ) الذي تبنتها جريدة (الإمارات اليوم ) وأصدرت حكمها عليه بأنه نصاب ومحتال حتى قبل أن تحول قضيته للمحكمة التي هي صاحبة الحق الوحيد في إصدار الأحكام.

إن اهتمام جريدة ( الإمارات اليوم ) بقضية عابد البوم هذا الاهتمام الذي فاق اهتمامها بالمحافظ الأخرى يثير الشكوك، فلماذا هو بالذات الذي نشرت صورته مرات عدة في صفحتها الأولى؟ و لماذا هو الوحيد الذي ذكر اسمه صراحة. و لماذا هو الوحيد الذي قامت الجريدة بتأليب الناس عليه ودعوتهم دعوة غير مباشرة بالذهاب للنيابة و تقديم بلاغات ضده؟! و لكأنها على خلاف شخصي معه، حيث تعاملت مع القضية بعدم حيادية أبداً .

إن هذا التصرف يفتقد كثيراً للحرفية الصحافية، و فيه بعد كبير عن المصداقية التي اكتسبت من خلالها صحيفة الإمارات اليوم قراءها .

وبأبسط مقارنة بين محفظة عابد البوم و المحافظ الأخرى نكتشف أن عابد البوم هو الوحيد الذي لا يمكن اعتباره نصاباً ! ولذلك لا يجب تصنيف قضيته ضمن قائمة ( المحافظ الوهمية ) ! وفي السطور التالية سنوضح الأسباب.

نعم هو لم يملك ترخيصاً من البنك المركزي يخوله تشغيل أموال الناس في التجارة و هذا أمر كان يمكن حله ببساطة لو أرادت نيابة دبي ذلك، لكن تصرف النيابة وبمشاركة صحيفة (الإمارات اليوم) كان كفيلاً بتحويله من رجل أعمال إلى ( نصاب ).

عابد البوم يمتلك شركات عدة، كان يقبض من الناس الراغبين بدخل إضافي أموالاً لتشغيلها في مشاريعه، مقابل أرباح شهرية يوزعها عليهم، تراوحت ما بين 5 و 8 في المائة ولم تصل أبداً إلى 30% كما ادعت (الإمارات اليوم ) و هذا بشهادة الكثير من المودعين عنده. و البوم مارس هذا الأمر على  مدى أربع سنوات كاملة !

فلو كان نصاباً لماذا لم يتقدم أحد بشكوى ضده من الشهور الأولى؟! الجواب لأنه كان يدفع للناس أرباحاً شهرياً، و هناك من المودعين من حصل على أرباح على مدار السنوات الأربع بما يتجاوز المبلغ الذي دفعه!

ولم يتوقف البوم عن دفع حصص المودعين إلا بعدما أمرت النيابة بتجميد أرصدته. فالنيابة حجزت على أمواله ثم قالت له : ادفع للناس أموالها ؟ فكيف يدفعها؟

ونتيجة لذلك اضطرت الناس للتقدم للنيابة لضمان حقوقها، مع العلم أن عابد البوم كان يعطي المودعين لديه إيصالات رسمية بالاستلام .

وقد وصل لعلم " مجلة حطة " أن عابد البوم اتصل بالبنك المركزي بعد سقوط نصابي المحفظة الوهمية بأبوظبي، كي يسألهم عن الإجراءات التي يجب أن يتخذها كي يكون عمله سليماً وغير مخالف، لكن سبق السيف العذل، و سبقت ( الإمارات اليوم ونيابة دبي ) البنك المركزي.

ولقد تحدث إلى " مجلة حطة " أحد المودعين لدى عابد البوم (ونحتفظ باسمه لمن يهمه الأمر من المسؤولين)، مؤكداً أنه لم يودع نقوده عند البوم إلا بعدما تأكد من أن شركات البوم كلها مرخصة وأعمالها شرعية وسليمة، عن طريق الاتصال بالجهات الاقتصادية المسؤولة في دبي.

و أضاف قائلاً أنه أودع مبلغاً عند البوم قبل القضية بعدة أشهر و أنه استلم أرباحاً شهرية، حتى تفاجأ بالقضية و تجميد أرصدة البوم، مما دفعه للتقدم مع بقية المودعين للنيابة وذلك أنه لا يريد خسارة رأس ماله الذي لم يكد يسترد ربعه.

و أكد المودع أنه عند أخذ أقواله عند نيابة دبي رفض تقديم شكوى على عابد البوم مؤكداً أنه كان يأخذ أرباحاً شهرية بانتظام و أن حجز النيابة على أموال البوم هو الذي أعاقه من الحصول على أمواله.

وعند طباعة البلاغ للتوقيع عليه فوجئ بأن الكلام المكتوب في البلاغ غير الذي قاله، حيث اكتشف أن كل البلاغات ( منسوخة من بعضها البعض وفيها نص ثابت لا يتغير فيه إلا تاريخ إيداع النقود لدى البوم و مقدار المبلغ المودع واسم المودع) أما بقية النص فهو موحد وفيه توجيه الاتهام للبوم بالنصب و الاحتيال و أخذ الأموال دون وجه حق.

وعندما رفض التوقيع قائلاً : أنا لم أقل هذا الكلام : أجابه الضابط : (الحشرة مع الناس عيد، و إذا تريد نقودك وقع ) فاضطر للتوقيع !

هذا ما لم تقله صحيفة ( الإمارات اليوم ) و ربما لن تفعل.

ونحن نتساءل متى كان أول بلاغ تم تقديمه ضد عابد البوم؟ هل بعد اتهام نيابة دبي له بتهمة النصب وإنشاء محفظة وهمية وتشهير صحيفة الإمارات اليوم به ؟ أم العكس ؟ لأن النيابة لو قامت باتهامه قبل ورود البلاغات فهذا يعني أن عابد البوم كان كبش فداء، لتلميع صورة نيابة دبي وإظهارها بمظهر المتيقظ، وكأن البوم عليه أن يدفع ثمن غفلة المسؤولين عن المحافظ الوهمية الحقيقية، وهذا يخالف المادة رقم (2) من قانون العقوبات التي تنص على : لا يؤخذ الإنسان بجريمة غيره والمتهم بريء حتى تثبت إدانته .

خطأ عابد البوم الوحيد هو عدم أخذ ترخيص من البنك المركزي لتشغيل أموال الناس، لكن لو كانت نيابة دبي تريد حل المسألة و إحقاق الحق كان عليها أن تتصرف تصرفاً آخر، أبسطها الاجتماع بعابد البوم و البنك المركزي و عمل الإجراءات الكفيلة بجعل عمله قانونياً، بذلك كان البوم سيستمر بعمله الذي بدأه من أربع سنوات دون شكوى واحدة ضده، ولكان المودعون اليوم يستلمون كالعادة أرباح أموالهم وغير قلقين على رؤوس أموالهم.

إن قضية محفظة عابد البوم كانت ستكون أبسط مما هي عليه الآن لو تصرفت النيابة بحكمة بعيداً عن تأثيرات جريدة ( الإمارات اليوم ) التي تتصرف وكأن هناك ثأراً قديماً بينها و بين عابد البوم، و ربما هي فعلت ذلك من باب (تحقيق خبطة صحافية) لكن للأسف خبطتها الصحافية لم تكن بحرفية و بعيدة عن الحيادية، و نصبت نفسها مكان القاضي وأصدرت حكمها و نست أن هناك فروقات بين محفظة البوم وبقية المحافظ نوجزها بما يلي :

·          عابد البوم له شركات تعمل منذ سنين في دبي بعكس أصحاب المحافظ الأخرى الذين ليس لديهم شركات وكان يستقبل المودعين في مقر شركاته "المرخصة و القانونية" وليس عن طريق وسطاء في المطاعم و المقاهي.

·     عابد البوم أنشأ محفظته منذ أربع سنوات ولم يشتكِ أحد ضده لالتزامه بالدفع بعكس أصحاب المحافظ الأخرى الذين جمعوا الأموال و هرب الكثير منهم خارج البلاد.

·          عابد البوم اتصل بالبنك المركزي لتصويب وضعه بعكس الباقين الذين كانوا يعملون في الخفاء وبدؤا بالهروب من البلاد عندما انكشفت محافظهم.

·          عابد البوم عرض على النيابة السماح له برد أموال المودعين و لم يسمح له بذلك حتى هذه اللحظة.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال