خبراء الاقتصاد يفقدون ثقة الناس بقلم : إيناس البوريني
تحليلات عشوائية و آراء متضاربة
خبراء الاقتصاد يفقدون ثقة الناس
مع سوء الأوضاع المعيشية في الدولة من حيث الغلاء الذي بدأ مع غلاء سوق العقارات مروراً بالوقود والمواد الغذائية وليس انتهاءً بمواد البناء، أصبح أهل الاقتصاد من خبراء ومحللين يطلون علينا في الوسائل الإعلامية أكثر مما يطل علينا أهل الفن.
و ليت إطلالاتهم تحمل لنا الأجوبة الشافية أو الحلول النهائية.
فمن يسمعهم وهم يتحدثون عن الأزمات الاقتصادية؛ وتحليل السوق وارتفاع وانخفاض العملة مقابل اليورو و الين والدولار، ومبادئ العرض والطلب، وارتباط و فك ارتباط العملات الخليجية بالدولار التعبان، وسلة العملات، ورفع وتخفيض نسبة الفائدة البنكية، وبيع وشراء الأصول و السندات، ومؤشرات التضخم، و الدراسات و المسح و المعايير، وقواعد البيانات، والاسثمار الأجنبي و التنمية، سيعتقد أننا مع جهابذة و عباقرة كهؤلاء مستحيل أن نخشى شيئاً.
لكن أهل الاقتصاد صاروا أسوأ من أهل الطب من حيث التشخيص وتحديد العلاج، فكما الأطباء تتضارب آراؤهم عند تشخيص حتى أبسط الأمراض، أصبح أهل الاقتصاد لا يتفقون على رأي رغم أن مبادئ الاقتصاد واحدة و طرق التحليل محددة و حالات الأسواق العالمية مكررة .
فقضية بسيطة مثل قضية ( ضريبة القيمة المضافة ) وهي ضريبة سيتم تطبيقها في الدولة مع بداية العام المقبل، و تطبقها عشرات البلدان منذ سنين طويلة، لماذا الاختلاف في الرأي حول تأثيرها على السوق و المستهلك؟ فهل صعب على جهابذة الاقتصاد في الدولة أن يعرفوا و يحددوا تأثيرها بناء على معطيات حالة السوق الحالية؟
فهناك فريق من الخبراء يعارض تطبيقها بحجة أنها ستزيد من أسعار السلع المستوردة، وفريق ثانٍ يقول خبراؤه أنه لن يكون لها تأثير على الأسعار، مع تحفظ المسؤولين عن التحدث في هذا الشأن! ربما لأنهم محتارون ما بين المؤيدين و المعارضين، وقرروا أن يجربوا فإما يصدق الفريق الأول وإما يصدق الفريق الثاني، وفي كل الأحوال نشعر نحن بأننا فئران تجارب وأننا فقدنا الثقة بخبراء الاقتصاد؛ وخاصة مع ما نراه على أرض الواقع.
لست خبيرة اقتصادية مثلهم ولكني متأكدة أنها ستزيد من الأسعار، لعدة أسباب الأول أن التجار يبحثون عن حجج ولو واهية لرفع أرباحهم، ثانياً لأن رقابة وزارة الاقتصاد ماهي إلا كلام في الصحف لا أكثر، ثالثاً لأن اقتصاد البلاد أصبح تحت سيطرة الأفراد والشركات الخاصة ولم يعد تحت سيطرة الحكومة، وهؤلاء لا مبادئ اقتصادية تحكمهم إلا مبدأ (الربح) و أتحدى من يقول عكس ذلك.
فالدولة سلمت سوق الطاقة ( الكهرباء و الماء و النفط ) لشركات خاصة، و سلمت سوق العقارات للأفراد و الشركات، وسوق التجارة و التوريد بكل أنواعه منذ زمن طويل يقع ضمن اختصاصات التجار. واعتقدت هي أنها ستبقيهم تحت إشرافها، لكن السنوات الأخيرة أثبتت خروجهم من عباءتها، فالطيور كبرت و أصبح لها ريش و لذلك طارت بأرزاقها التي هي من جيوبنا، وبعضها تحول من طيور وديعة إلى جارحة، ولم يتبق لنا سوى المعاناة و الشكوى التي تذر مع الريح.
وانضمت إلى الحفل بعض وزارات الدولة التي تتعامل مباشرة مع الجمهور مثل وزراة الصحة ووزارة العمل و وزارة التربية والتعليم، لتصبح عقلية وزرائها تجارية بحتة، و ليحولوا وزاراتهم إلى شركات، هدفها التربح من وراء الخدمات التي تقدمها، فانتفى معها مفهوم ( الوزارة الحكومية ) التي تقدم الخدمات برسوم رمزية لتصبح ( شركات حكومية ) تقدم الخدمات برسوم ربحية.
أقول لكم إن خبراء الاقتصاد أصبحوا مكروهين من قبل الناس، ولو كنت منهم لكنت خجلت من أن أذكر أنني أحمل شهادة في الاقتصاد. خصوصاً أنه ما عاد أحد منا يصدقهم . و لعل البعض يفضل أن يصدق الدجالين الآن على أن يصدقهم .