متى أصبحت الطيبة غباءً و سذاجة؟ بقلم :إيمان طه عاشور
متى أصبحت الطيبة غباءً و سذاجة ؟
أفتقد الطيـبـين في هذا الزمان .. فوا أسفاه على زمن فقدت فيه معنى أن أرى شخصا ً طيبا ً!!!
قد تفهم الطيبة فهماً خاطئاً في أيامنا هذه ... بأنها جبن وخوف.. غباء أو سذاجة ... ولكن هذه الصفة أرقى من ذلك بكثير ...
ليست الطيبة هي أن تتنازل عن حقك مهما كان الثمن .. مادام هذا الحق شرعياً لك .. وتستحقه فعلاً.. فعليك أن تدافع عن هذا الحق بكل ما أوتيت من قوة .. فالمتنازل عن الحق كالساكت عنه .. شيطان أخرس ..!!!
ولكن لايعني الدفاع عن الحق أن يقابله انتقام ممن سلب هذا الحق منك أو ظلم من ظلمك .. أو استرداد هذا الحق بطريقة غير مشروعة.. هنا تأتي سماحة ديننا الحنيف في تعليمنا التوازن بين الأمور..
العفو عند المقدرة ... والإحسان الذي يقابل إساءة الغير .. فليس الإحسان أن تحسن لمن أحسن إليك .. ولكن الإحسان أن تحسن لمن أساء إليك ..!!! هذه هي قمة السماحة التي دعانا إليها إسلامنا ..
دافع عن حقك .. وابذل قصارى جهدك في استرداده .. ولكن لا تنسَ أن مبدأ الغاية تبرر الوسيلة هو مبدأ مرفوض في عقيدتنا... هذا هو إسلامنا بلا إفراط ولا تفريط ... هذه هي الطيبة المفقودة بيننا اليوم .. !!
وإن ظن بعض الناس بأنهم يحملون راية الطيبة فقد حملوها بمفهومها الخطأ ... مفهوم الإفراط في الطيبة للوصول إلى درجة السذاجة والحمق ..في كثير من الأحيان ...
فكما أن المؤمن محسن لمن أساء إليه فإنه في نفس الوقت كما قال عنه الرسول – صلى الله عليه وسلم - : (المؤمن كيّس فطن ).
فمتى يأتي يوم أرى فيه إسلاماً بلا إفراط ولا تفريط ؟؟؟ وهل سيأتي يوم تعود فيه الطيبة بمفهومها الصحيح ؟؟!!!!