كلمة رئيس التحرير بقلم : أحمد محمد بن غريب
عندما أرى سياسة مسؤولينا في الدوائر الحكومية وطريقة معاملتهم لأراء الجمهور أتذكر السياسة اليهودية في تعاملها مع العرب والمسلمين، حيث إن اليهود إذا أرادوا شيئا فعلوه دون الإحساس بمشاعر العرب والمسلمين ولا يعبأون بصرخات المسلمين واعتراضهم وكلهم آذان صماء وبعد أن يقوم اليهود بفعلتهم وينتهون منها يتعللون بأقبح الأسباب واليهود لا يطبقون هذه السياسة إلا مع المسلمين والعرب لكي يقتلونهم قهرا ولا يطبقونها على شعبهم أما مسؤولينا فالعكس؛ يطبقونها علي شعبهم وينصاعون لدول الغرب. هكذا سياسة بعض مسؤولينا بالدولة حيث يقوم مسؤول ما باتخاذ قرار حتى لو كان هذا القرار يضر بمصلحة الكثير من الناس ولا يأبه بهم المهم نفذ القرار الذي حلم به ليلة البارح. وعندما يشتكي الكثيرون من أضرار قراراتهم لا يسمعون سوى صوتهم! ولا يرون سوى أنفسهم؟ يرفضون الاستماع لرأي الآخرين، ويتعاملون مع من ينتقد سلبيات إدارتهم بحقد وكراهية، رغم أن الآخر عندما يقول رأيه أو يلفت نظر المسؤول لخطأ ما؛ هو في الحقيقة يقدم خدمة عظيمة. فالمسؤول " الذكي " هو الذي يجعل عيون الآخرين مرآة له، و يجعل رأيهم مقياساً لإنجازاته.
فبعض المسؤولين الذين يتخذون قرارات دون دراستها دراسية عقلانية ومنطقية، ينفذون الفكرة بمجرد لمعانها في عقولهم، وأحياناً من سوء بعض الأفكار يهيأ لي أنها جاءته في الحلم فقرر تطبيقها في صباح اليوم التالي!
باعتقادي أننا الدولة الوحيدة التي تتغير فيها القوانين و القرارات باستمرار، وبعض القرارات لا يستمر سوى أشهر، و المضحك أن بعض القرارات تلغى بعد الإعلان عنها رسمياً حتى قبل البدء في تنفيذها !
إن هذا راجع إلى عشوائية القرارات، و المركزية في اتخاذها، و( توحيد ) المدير لنفسه بمعنى أنه يعتقد أنه الأذكى و الأجدر والأحق، و أنه ما وصل لمنصبه لو لم يكن كذلك، فيلغي فكر ورأي كل من حوله.
هذا النوع من المسؤولين ، وجوده في موقعه – برأيي – ليس لأنه الأفضل و الأجدر، إنما بسبب غلطة ارتكبها من يرشحه لهذا المنصب . و وجوده غلطة يجب أن تصحح .
وعندما يُسأل عن حلول للمشكلات تجده يتعذر بأسباب واهية، ضعيفة وأوهن من بيت العنكبوت. فمثلاً : ارتفاع سعر الوقود في بلادنا رغم أنها مصدرة للنفط، عذره أن أسعاره في السوق العالمي ارتفعت..( عذر أقبح من ذنب ) و في الحقيقة أن السبب هو بعض الشركات التي فرض وجودها فرضاً في الدولة والتي من ضعفها لا تقدر إلا أن تشتري النفط من الخارج و تعيد بيعه في الدولة. إنها مهزلة لا بعدها ولا قبلها مهزلة !!! فلماذا التمسك بهذه الشركات؟ و لماذا هي التي تجد الدعم على حساب الناس؟
وهل يعقل أن فنزويلا ( الأفقر منا ) تبيع الوقود للناس بسعر زهيد وهو أرخص سعر في العالم! وهل يعقل أن مصر تبيع الوقود للناس أيضاً بسعر أقل من عندنا رغم أنها دولة مديونة بالمليارات؟
مثال آخر : عندما بدأت أسعار العقارات بالارتفاع الجنوني، و زادت معها أسعار الإيجارات لم يتدخل أحد من المسؤولين، وظل الارتفاع مستمراً، ثم وضع اللوم على أسعار مواد البناء المرتفعة! و كأن ليس لنا عقل نفكر به.. لأن هذا من المستحيل أن يكون السبب في ارتفاع إيجارات مبان مبنية من خمس أو عشر أو عشرين عاماً !
ثم صدرت قوانين بمنع رفع الإيجار أكثر من 7% سنوياً رغم أن الخبراء حذروا من مغبة هذا الأمر، وبعد ذلك تم تعديل النسبة إلى 5% رغم أن الخبراء يحذرون منها أيضاً ويطالبون بجعلها صفراً% . وهل يعقل أن يزيد سعر البناء كلما زاد عمره رغم أن العمر الافتراضي للمباني لا يزيد عن ثلاثين عاماً !
الشفافية، كلمة خفيفة على اللسان لكنها ثقيلة في ميزان بعض المسؤولين، و لكأننا سنقتطع من جسده عندما نطالبه بها أو حتى نلفت نظره للأخطاء !
======================
نرحب في هذا العدد بانضمام كتاب جدد وهم أمال الهلالي من تونس ، و المحامية إسراء علي البدر من العراق ، ونهاد الطويل من فلسطين، و أسماء الكوار من الجزائر. وحياكم الله ...
أحمد محمد بن غريب