تقرير خاص بقلم :شيماء مصطفى - مكتب الجيل للصحافة - غزة 

 

ألف عريس يهدون الفرح لــــ " غزة المحاصرة "

علاء صاحب الأعوام الخمسة والعشرين اغتالت طائرات الحقد الإسرائيلية أحلامه أقعدته طريح كرسي متحرك.. معاق عاجز عن تلبية أبسط احتياجاته الخاصة.. عازف عن الدنيا.. وبوصفٍ أدق عاطل عن الحياة.. لا يصلح سوى للموت.. فهي لن تهديه سوى نظرات الشفقة وآهات ذكريات أصبحت طي النسيان..  بتلك النظرة السوداوية بدأ علاء يحكي عن نفسه بعد عام ونصف من إصابة أفقدته أطرافه ليصبح غير قادر على الحركة.

وفور سماعه عن جمعية تيسير الزواج من إحدى الإذاعات المحلية فقز قوس قزح على قلبه ولون أمنياته المخبئة.. وانهمرت غيمات من الأحلام لتخمد نيران تأججت في صدره وصرخ بأعلى صوته " وأخيراً سأكمل نصف ديني".

فقد أعلنت جمعية تيسير الزواج التي تأسست منذ عام 2006 عن عزمها تزويج ألف شاب وشابة من فلسطين، وقالت خلال مؤتمر لها إن تنفيذ المشروع الذي سيكون جماعيا وخلال الأشهر القادمة سيتم على عدة مراحل.

وتهدف جمعية التيسير لإعادة تأهيل الجرحى وزوجات الشهداء، من خلال إعادة تأهيلهن للوصول إلى قبول فكرة الزواج من جديد بعد استشهاد أزواجهن, وأيضاً للحد من ظاهرة العنوسة وآثارها السلبية على المجتمع إلى جانب المساعدة في إيجاد الحلول المناسبة للمشاكل الأسرية المختلفة ، والتوعية بأهمية الزواج وفق متطلباته والمساعدة على حل مشكلة غلاء المهور من خلال نشر الثقافة والوعي الديني بين الناس .

وتلقى الجمعية إقبالاً واسعاً من قبل العشرات من الشباب ، حيث تقوم بتزويج 40 إلى 60 شاب وفتاة سنويا وبنجاح، فيما تنوي الجمعية توسيع مقرها والبحث عن مشاريع فرص عمل للشاب العاطلين عن العمل وذوي الإعاقات والمتقدمين للاستفادة منها.

حالة خاصة

ريم فتاة تجاوزت عقدها الثالث بعدة أعوام ، في كل ليلة، وما أن تضع رأسها على الوسادة حتى تبدأ  في استحضار شريط أحلامها المنسي في ركن من الذاكرة؛ بيت دافئ وضحكات أطفال تملؤه بالحرارة فيزيده جمالاً، وسيل من أحلامٍ متدفقة لا تنتهي... وهواجس من القلق تسيطر على عقلها وتغلف روحها وتهمس لنفسها بآهٍ كبيرة: " هل ستموت أحلامي ؟ ".

سؤالها المرتجف على شفتيها جاءت إجابته بـ"لا" كبيرة، تبعتها تنهيدة تنفست خلالها الصعداء، بعدما أعلنت جمعية "تيسير الزواج" عن فتح باب التسجيل لمشروع المتأخرات عن الزواج، إضافة إلى أرامل الشهداء.

وائل الزرد رئيس مجلس إدارة الجمعية تحدث لـ" مجلة حطة " عن الدوافع التي حملت الإدارة على إنشاء تلك الجمعية قال: " المجتمع الفلسطيني يعيش حالة خاصة من حيث ارتفاع نسبة الأرامل والأيتام وأيضاً عزوف الكثير من الشباب عن الزواج لكثرة أعبائه ومسئوليتاه بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة وانعدام فرص العمل وزيادة نسبة الفقر".

ألف عريس

وأضاف الزرد : "جمعية تيسير الزواج لا تقتصر على تيسيره مادياً وإنما توعية المقبلين على الزواج خاصة المعاقين منهم بإعطائهم دورات شرعية ومتخصصة في ذلك تساهم في إعادتهم إلى حالة التوازن النفسي، التي ستجهزه بدورها لفكرة الزواج وبناء الأسرة كأي إنسان سوي".

وطالب الزرد أهالي الشباب الذين تعرضوا إلى مثل هذه المحن لمساعدة أبنائهم في إعادة بناء ثقتهم بأنفسهم، معتبراً وقوف الجمعية على قدميها هدفاً صعب المنال إلا إذا 'تضافرت الجهود الإعلامية و السياسية والشرعية، لإثارة الفوائد التي قد تنجم عن مثل هذا المشروع".

وأكد الزد أنه بمجرد إعلان الجمعية عن تزويج ألف عريس من فلسطين، انهال عدد هائل من الشباب بالاتصال وزيارة الجمعية لطلب المشاركة من قطاع غزة والضفة الغربية والأراضي المحتلة عام 1948.

وبين الزرد أن مشروع تزويج الألف شاب سيُنفذ  على عدة مراحل، وستخصص مرحلة منها للجرحى والأسرى المحررين وذوي الاحتياجات، كما أن  الجمعية تنوى تزويج عشرين أسير محرر خاصة الذين خرجوا من السجون الإسرائيلية مؤخرا، إضافة إلى عدد من جمعيات المكفوفين وذوي الاحتياجات الخاصة، موضحا أن هناك تنسيق بين الجمعية والجمعيات المختصة بهم لترشيح عدد منهم.

فرصة ذهبية

أم صلاح رجب رحبت جداً بفكرة المشروع ووصفته بالرائع واعتبرته فرصة ذهبية لتزويج جرحى الانتفاضة والشباب الذين فقدوا أحد أطرافهم ومساعدتهم مالياً ودعمهم نفسياً وأضافت: أفضل ما في المشروع الأهم هو أن هذا المشروع يقضي على كثير من الآفات الاجتماعية، فبدلا من انحراف الشباب والشابات إلى منزلقات أخرى، تمنحهم هذه الفكرة أسرة مسلمة متماسكة.

ووافقتها بالرأي جارتها أم ضياء مشيرة إلى أن هذه المشاريع ممتازة ويجب تطويرها وضمان استمراريتها وليس فقط تزويج 100 شاب، مضيفة:  أن" هذه الجمعية أدخلت الفرحة على قلوب الآلاف من الأسر وأن غزة المحاصرة بحاجة لأن تتشح بالأفراح".

 وإن كانت ستقبل أم عبد الله بأن تزوج ابنتها بهذه الطريقة أجابت بثقة:"  لمَ لا طالما الأمور تسير بطريقة لا تغضب الله... وليس هناك أجمل من تحقق الفتاة أحلامها وتعيش حياتها بكنف زوج وأطفال رائعين".

وتبدأ آلية التسجيل في الجمعية بمجرد تقديم الشاب أو الفتاة استمارة زواج تشمل سيرته الذاتية، مرفقًا معها مواصفات الفتاة التي يرغب بالزواج منها، وهناك تبدأ اللجنة المختصة بالعمل من أجل الاستفسار عن الشاب، وأخلاقه ووضعه، وذات الشيء ينطبق على الفتاة الراغبة بالزواج، وبعد أسبوع من تعبئة الاستمارة يقوم الشاب أو الفتاة بمراجعة الجمعية، ثم تعطى لهم كشوفات بأسماء وأحوال شريك الحياة ويبدأون باختيار من يناسبهم.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال