مجلس الأمن الدولي من نظام العقوبات الشاملة إلى الذكية بقلم : عائشة رمضان الرويمي
مجلس الأمن الدولي من نظام العقوبات الشاملة إلى الذكية
إن نظام العقوبات الشاملة الذي يفرض عن طريق مجلس الأمن الدولي يهدف إلى تغيير سلوك الدولة المستهدفة،عن طريق عزلها ديبلوماسياً واقتصادياً . ويهدف للسيطرة على اقتصاد الدولة المستهدفة من الخارج. وقد نجم عن نظام العقوبات الشاملة التي فرض على العراق معاناة إنسانية وفي نفس الوقت لم تنجح هذه العقوبات في تغيير سلوك النظام العراقي السابق ، مما قلل من النتائج المرجوة من العقوبات الشاملة. إلى جانب المعاناة الإنسانية وموت الآف العراقيين، وتدميرالبنية التحتية للعراق. ومن النتائج المصاحبة لنظام العقوبات أيضاً النفقات المالية التي تتحملها الدولة المستهدفة. مما جعل الجمعية العامة التابعة للأمم المتحدة تدعو المجتمع الدولي لتحمل جزء من النفقات المالية، والبحث عن طرف ثالث ليتحمل هذه النفقات.
وعندما لم تنجح العقوبات الشاملة من تحقيق أهدافها، مع تزايد حجم المعاناة الانسانية المصاحبة لها ؛ برز مصطلح العقوبات الذكية والذي طبق على إيران. والذي يهدف إلى تخفيف الآثار المترتبة على تطبيق العقوبات الشاملة، وتقليل حجم النفقات والمعاناة الإنسانية. وتشمل العقوبات الذكية فرض حظر تجاري على الأسلحة، وتجميد أصول الأموال، ومنع الطيران لأعضاء النظام، وفرض عزلة دولية للنظام المستهدف. ويتركز مدى نجاح هذه العقوبات على التزام المجتمع الدولي بها، فقد تفشل هذه العقوبات في حالة أن الدول أعطت الأولوية لمصالحها التجارية والإقتصادية، واستمرت في التعامل مع إيران مما يؤدي لتقويض نظام العقوبات. وهذا بدوره يؤدي إلى ضرورة مراجعة نظام العقوبات لمجلس الأمن الدولي ، والتي لاتتخذ إلا ضد دول العالم الثالث.
فلم تفرض هذه العقوبات على الدول الكبرى، ولم تجبر على تغيير سلوكها؛ حتى عندما تمارس انتهاكات ومخالفات. والسؤال الذي يطرح نفسه من سيفرض العقوبات ضد الدول التي تمتلك حق الاعتراض " الفيتو"؟ ومن يحمي الدول الصغرى من شبح فرض العقوبات الشاملة أو الذكية التي لها أثار كارثية على شعوبها؟