شهر الخيرات بقلم : د.عبد الحي الهاشمي
صناعة الحياة
شهر الخيـــــرات
ها هو شهر الخيرات مقبل، فماذا نحن فاعلون؟ عجباً لك يا شهرنا العظيم تقوم بإنجازات تعجز عن وصفها الكلمات، وتحار في فهمها العقول، فأي عظمة وهبها الله عز وجل لك! وأي سحر ينبعث منك! وأي جلال يحيط بك! وأي معانٍ للخير والإيمان والفلاح تتفجر منك ليل نهار!
يأتي هذا الشهر ليقف المسلمون جميعاً وقفة تأمل عميق وتدبر مليّ لهذه الأيام العظيمة، إنها معدودة, ولكنها بالخير غير محدودة. أقف دائماً متأملاً من صنيع هذا الشهر الكريم في الأمة فأرى العجب؛ فتأثيره لا يعادله خطب الخطباء وبيان البلغاء، وكلمات الواعظين، وإنشاد المنشدين، انظر كيف يفعل في الأمة جمعاء من كافة مستوياتها وأنحائها .
فأين موقعك من هذا الشهر الكريم؟ هل هو المشارك أم المتلقي، أم المشاهد؟ أم ماذا؟ لا بد أن نسأل أنفسنا كثيراً قبل أن تنبلج تباشير أول فجر من أيامه الجليلة. هل تحس بالشوق؟ هل ينتابك الحنان إليه؟ هل بدأت تفكر في مشاريعك الإيمانية العديدة؟
من الأمور المهمة هو كيفية برمجة أنفسنا انطلاقاً من هذا الشهر الكريم، فهل هذا الشهر مجرد إعادة شحن إيماني؟ إنه أكبر من ذلك كله، ففي الحديث الشريف بيان أن صلاح القلب أساس لصلاح الجسد كله، إذن هو واضح الدلالة أن صلاح قلب المؤمن إيمانياً شديد الصلة بصلاح الفرد في كافة أنظمة شخصيته وحياته.
من النية يبدأ إقباله على الله عز وجل، والصوم عبادة عظيمة سرها بين الله عز وجل وبين العبد، إنها تحقيق لمعان إيمانية عظيمة يتعطش أحدنا أن يحياها في أيامه العادية وينتظر بشوق أن يعيش متذوقاً بصدق ولو معاني قليلة، ظروف تتهيأ له من الزمان والمكان والأجواء الروحانية، فهناك الإخلاص والصدق، وهناك الصبر والمحاسبة، ولا ننسى الكرم والجود، بل وكيف نغفل عن الإحسان والقرآن. (وعجلت إليك ربي لترضى) الآية.
وأما البدن فإنه ينتعش بانتعاش القلب، فجلسات الإنعاش التي يمر بها القلب تؤثر كثيراً في الجسد، إنه يحتاج إلى دماء جديدة، ويحتاج إلى دماء مصفاة من كافة الشوائب التي تشرب بها عبر الشهور الماضية، فكم هو جميل –إذن- أن ننتظر حقاً هذا الشهر الكريم.
إنه شهر كريم ليراقب المؤمن فيه جوارحه، إنها المراقبة عن كثب ووعي وإحساس بلحظات الزمن التي تمر عادة دون مراعاة في الأيام الماضية، ثم تعود كل ثانية إلى مكانها في المراقبة والإعداد والتطوير.
إنه شهر يراقب كل منا من هو مسؤول عنهم، فرائع أن تستغل وقتك، والأجمل أن تعتني بغيرك ومن يهمك أمرهم، فلا يكفي أن تعرف الخير وتسرع إليه، بل أن تعرفه وتشوّق الآخرين للنهوض والسير إلى الجنة الغناء..واهاً لريح الجنة.
إنه شهر تتواصل أيامه الرائعة بلياليه الساحرة، ما أجملها من أيام، وما أجملها من لحظات ترتفع فيها غشاوات كثيرة عن أعيننا تلك التي تصدنا عن ربنا وعن صلاتنا وعن قرآننا وعن إيماننا و.و. فهيا يا رمضان أقبل، فكلنا شوق إليك، اللهم بلغنا رمضان وتقبل منا.