إعادة هيكلة وزارة العمل بقلم : رحاب محمد
إعادة هيكلة " العمل " أمر ضروري
الموت البطيء يهدد إمكانيات الموظفين و المصالح الشخصية سمة بارزة
لا يخفى على أحد إقدام مديرة العلاقات الدولية في وزارة العمل على طلب استقالتها منذ شهر بدافع عدم وجود بيئة عمل مناسبة لها لإبراز قدراتها، ليست بالأولى التي تصيب في قرارها بطلب الاستقالة، بل هناك العديد من الموظفين الذين ظلموا وأجبروا بطريقة غير مباشرة على ذلك، لكي لا يكونوا حجر عثرة على من يبحث عن مصالحه وراحته على حساب الموظفين.
تضم وزارة العمل العديد من الكوادر الإبداعية والشغوفة للعمل لنيل رضا المتعاملين والرضا عن الأداء والنفس، ولكن سرعان ما تذبل هذه العقول والطموحات أمام التحرك البطيء للوزارة للوصول إلى التميز، والأمواج المتضاربة والأفكار المتناقضة وعدم وحدة الكلمة لتحقيق ما أوجدت إليه الوزارة.
يقول أحد المسؤولين في الوزارة : إن الأمر بات فوق السيطرة بسبب عدم اهتمام حتى الموظف ذاته للعمل بروح الفريق، ورغبة الموظف الوصول إلى مناصب عليا على حساب آخرين بأساليب غير لائقة، وتذرع بعض الأفكار القديمة إلى أغلب العقول مما يؤخر عجلة التطور الوظيفي داخل الوزارة. كما نرى قيام بعض المديرين والمسؤولين للبحث عن الوسائل التي قد تؤدي إلى المحافظه على الكرسي الذي يجلس عليه سواء كانت هذه الوسائل لائقة أم غير لائقة دون الاكتراث إلى مصلحة الوطن ومصلحة الوزارة والإدارة التي يعمل بها، بل نراهم يقومون بتهميش الوجوه الشابة والطموحة عن الساحة وإخراج وجوه شابة لا تستطيع حتى التخاطب مع مراجع و إخراجه على حساب موظف آخر يستطيع أن يقوم بما لا يستطيع القيام به حتى المسؤول عليه .
ويضيف المسؤول : إن اتخاذ بعض الإجراءات والتدابير لا يحتاج إلى كتابة رسالة و إرسالها لإدارة أخرى تبعد بضع أقدام في انتظار الموافقة بالأيام و أحيانا أسابيع ولكي تسهل العملية الوظيفية داخل الوزارة يجب اتباع أساليب وطرق أقل تعقيدا و أسهل تدبيرا للوصول إلى ما تصبو الوزارة لتحقيقه بيسر.
كذلك وجود بعض الرؤساء والمديرين في الموقع الخطأ قد سبب ربكة وبلبة في إصدار القوانين والتعاميم الإدراية والخطط العملية والإجراءات وغيرها من الأمور الإداريه بشكل غير صحيح من شأنه تدمير كل ما بني لتحقيق الريادة، فكيف لشخص أن يكمل مسيرة بدأت وهو غير ملم بجوهرها وليست لديه خلفية كافية عن سير وأصول العمل وقواعده وقوانينه؟
كما يؤكد المسؤول على وجود موظفين مبدعين لديهم طاقة مكنونة تنتظر الإفراج ليثبتوا قدرتهم على تحدي التميز نفسه لتحسين الأوضاع داخل الوزارة، ولكن ما يؤخر الأمر اتخاذ القرارات والأوامر بشكل بطيء بلا مبالاة، رغم أن الدقة في موقع العمل تعني الكثير للموظف والمراجع في آن واحد.
وما يؤكده أغلبية الموظفين داخل الوزارة هو وجود فئة كبيرة تسعى إلى تحقيق مصالحها الشخصية أمام فئة ضئيلة تود رد الجميل لهذه الأرض الطيبة والتي جعلت منهم موظفين حكوميين أهدتهم الثقة الكاملة ليسمون باسم الإمارات أمام كل الجنسيات التي تزور الوزارة يوميا ونيل رضاهم لتبادل مشاعر الود والتعاون، وتغيير الأفكار حول التمييز العنصري لجنسيات أمام أخرى، ولكن كيف لهم الوقوف أمام الحزب الأول وبجانبهم سلطات عليا تساندهم وتعاونهم على الخطأ؟ فهل ستشجع مثل هذه الأخبار والشائعات الموظفين على الأمانة في العمل والتفاني فيه؟
لذا يجب على الوزارة التوقف وإعادة الحسابات مرة أخرى للوقوف على أوضاع الموظفين أولا ثم العمل والعمال، وإعادة صياغة بعض البنود التي من شأنها ضمان حق الموظف لاختيار الشخص المناسب في المكان المناسب والتخلي عن "البطالة المقنعة" داخل الوزارة، وإيجاد لبنة لبناء ورفع كفاءات الموظفين، وتوزيع الأدوار والصلاحيات العامة كل على حسب اختصاصه، لانجاز العمل بسرعة أكبر وخدمة تشمل جميع شرائح المجتمع.