تصريحات غير مباشرة للهيئة و تساؤلات حول تخفيض الأسعار بقلم : إيناس البوريني

 

بعد نشر تقرير حطة بخصوص بروكسي دو

تصريحات غير مباشرة للهيئة و تساؤلات حول تخفيض الأسعار

في العدد الماضي من مجلة حطة كشفنا من خلال تصريحات كل من الرئيس التنفيذي لشركة (دو ) و نظيره الرئيس التنفيذي لمؤسسة اتصالات؛ أن (دو) لا تستخدم البروكسي لحظر المواقع التي تنص قوانين هيئة تنظيم الاتصالات على وجوب حظرها. و وضحنا كيف أن الهيئة هي التي استثنت دو ولكنها تنفي ذلك. ويمكن الرجوع للتقرير الذي كان بعنوان ( تناقض التصريحات يكشف المستور..  دو لا تحجب المواقع الإباحية بموافقة هيئة تنظيم الاتصالات )  بالضغط هنا .

مناسبة العودة إلى هذا الحديث أن (دو) بدأت منذ أسابيع قليلة استخدام البروكسي؛ بعد نشرنا للتقرير الذي برهن وبما لا يدع مجالاً  للشك؛ عدم صحة أقوال الهيئة بأن (دو)  تستخدم البروكسي، لكن الهيئة مازالت مصرة على عدم انتهاج مبدأ الشفافية في التعامل مع الجمهور.

فقد ورد في لقاء أجرته صحيفة محلية قبل أيام قليلة مع مدير عام الهيئة ما يؤكد إصرارها على (التعتيم) و لجوئها للعبة الألفاظ كي تعلن بدء استخدام (دو) للبروكسي أخيراً، حيث جاء في الصحيفة:  ونفى الغانم ما يتردد حول استثناء «دو» حالياً من تطبيق الحظر على بعض المواقع، موضحاً أن «(دو) تطبّق الحظر وأن المعايير الخاصة بهذا الصدد تطبّق على الشركتين معاً دون تفرقة».

كلمة السر في هذه الفقرة هي ( حالياً )، فحالياً فقط لم تعد "دو " مستثنية من تطبيق الحظر على بعض المواقع، أي أنها ( قبل حالياً ) كانت مستثنية.

تصريحات أخرى للغانم لفتت نظرنا و استغرابنا، حيث قال : «إنه تمت الموافقة على 70% على الأقل من العروض المقدمة، في حين تم رفض بعض العروض بالفعل لأنها تتضمن البيع بأقل من سعر التكلفة، وهو ما يضر بقواعد المنافسة بشكل كبير»

العروض المقدمة التي تم رفضها بالطبع هي عروض فيها تخفيض للأسعار لفترات محدودة، و تم رفضها ليس لأنها تضر بالمستهلك الذي هو نحن، بل تضر بـ (قواعد المنافسة) ، فهل أصبحت قواعد وقوانين المنافسة هي الأولى بالحماية  من المستهلك؟ وهل أصبح لها أهمية أكثر منه ؟ القوانين دائماً توضع لحماية وخدمة الناس، وإن أخلت بذلك يتم تغيير القوانين لكن عند الهيئة عكست الآية.

ثم أن الغانم لم يأتِ على ذكر  عدد العروض التي رفضت لمؤسسة اتصالات وكم عدد العروض التي رفضت لشركة دو.. و إني أتساءل عن عرض دو ( الخط بدرهم ) ألا يعتبر بيعاً بأقل من سعر التكلفة؟

نقطة أخرى أثارت العديد من التساؤلات ! حيث ذكر الغانم أن : «الهيئة أجرت دراسة مفصلة كشفت عن وجود انخفاض بلغ 15% في تكلفة الاتصالات بالدولة بعد دخول المشغّل الثاني السوق منذ 15 شهراً».

كنا نتمنى لو وضح لنا الغانم بشكل مفصل هذه الدراسة، على ماذا وعن من أجريت بالضبط؟ وما كانت المعايير! لأننا كمستهلكين لم نشعر بأي انخفاض في الأسعار. فعلى سبيل المثال يقول الغانم : «انخفضت أسعار المكالمات المحلية عبر الهواتف المتحركة بنسبة 18%، والرسائل النصية القصيرة بنسبة 40%». 

متى انخفضت أسعار المكالمات المحلية ؟ مازلنا ندفع ثلاثين فلساً للدقيقة في أوقات الذروة عند الشركتين! و سعر الرسالة القصيرة لم يتغير،  بينما قبل دخول ( دو ) إلى السوق كانت تكلفة الاتصال للدقيقة في وقت الذروة 24 فلساً!! فهل ارتفاع سعر دقيقة الذروة من 24 فلساً إلى ثلاثين يعتبر تخفيضاً؟ وهل ارتفاع إيجار خط الهاتف الثابت للشركات من 40 ردهم كل ثلاثة أشهر إلى 150 درهم يعتبر انخفاضاً في الأسعار؟ أم أن الحديث عن التخفيض ينحصر في شركة معينة ولا يشمل المشغلين معاً؟

للآن لم  نلمس أي فائدة من دخول مشغل ثان، وعلى العكس؛ نعاني من سوء الخدمات وارتفاع الأسعار. والمنافسة إذا لم تكن في الأسعار والخدمات فما الصالح الذي سيجنيه العميل؟ ولماذا أصلاً سمح للمشغل الثاني الدخول في منافسة المشغل الأول وهو لا يستطيع ذلك ويحتاج إلى من يأخذ بيده – كما تفعل الهيئة – لعدة سنوات مقبلة؟

وهل هناك نية لدى الهيئة لنشر هذه الدراسة مفصلة في الصحف و أجهزة الإعلام طالما أنها تهم قطاعاً كبيراً وشرائح لا تعد من المستخدمين؟ أم ستظل في أدراج المسؤولين في الهيئة، وسنواصل نحن ضرب أخماسنا بأسداسنا ؛ ونسمع جعجعة ولا نرى طحيناً ؟

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال