تماثيل ومجسمات تثير الاستغراب والاستنكار بقلم : إيناس البوريني
بحجة تجميل كورنيش أبوظبي و تثقيف الناس
تماثيل ومجسمات تثير الاستغراب والاستنكار
يتفاجأ مرتادو كورنيش أبوظبي منذ أسابيع بوجود تماثيل ومجسمات إسمنتية منتشرة في بعض الأرجاء على شارع الكورنيش.
و تثير هذه التماثيل و المجسمات استغراب كل من يراها، لعدة أسباب، السبب الأول أنها غريبة الشكل عنا، و نقصد بذلك أننا تعودنا على وجود مجسمات تعكس تراثنا مثل مجسم المبخرة و مجسم المدفع و مجسم المرش، لكن هذه المجسمات لا تمت للبلد بصلة و لم نر مثلها من قبل في أي شارع من شوارع أبوظبي.
فالأول تمثال لشاب عاري الصدر يلبس بنطالاً قصيراً، والثاني عبارة عن مجسم لنصف جاكيت بدلة ! و الثالث رجل باللباس الغربي رأسه كرة !
السبب الثاني أنها ظهرت فجأة دون معرفة من وضعها و لا لماذا وضعت ولا من أين جاءت! والسبب الثالث أن لا أحد يفهم معناها ولا إلى ماذا ترمز . وهناك فئة من الناس استنكرتها و استدلت بأحكام وفتاوى حرمة التماثيل للدلالة على رفضها.
وقد علمنا أن هيئة أبوظبي للثقافة والتراث هي المسؤولة؛ وتحديداً قسم الثقافة والفنون، بعدما استمعنا إلى اللقاء الذي أجرته نشرة علوم الدار عبر الهاتف مع الأستاذ عبد الله العامري مدير قسم الثقافة والفنون بهيئة أبوظبي للثقافة والثراث ، حيث طرح عليه سؤال حول الغرض من هذه المجسمات فقال : الغرض منها تجميلي و تثقيفي.
ولذلك حاولت "مجلة حطة" الاتصال بالأستاذ عبد الله للاستيضاح أكثر، فاتصلنا بقسم الثقافة والفنون في الهيئة، لتفاجئنا موظفة هناك بقولها أنهم غير مسؤولون عن الموضوع وتطلب منا الاتصال بهيئة أبوظبي للسياحة، لنعلم من السياحة أن هيئة الثراث هي المسؤولة، فأعدنا الاتصال بقسم الثقافة والفنون بالهيئة من جديد وبعد الكثير من التحويلات الهاتفية و الانتظار طويلاً على الخط ، لم نستطع التحدث مع الأستاذ عبد الله فإما يقال لنا أنه مشغول أو غير موجود مع وعد بالاتصال بنا عند حضوره، لكن لم يتصل بنا حتى كتابة هذه السطور.
و لذلك قررنا أن نشرككم في تساؤلاتنا لعلنا نجد من يجيبنا هذه المرة.
أين الجمالية في تماثيل إسمنتية داكنة اللون؛ غير مفهومة المعنى؛ موضوعة في شاطئ يعتبر من أجمل شواطئ العالم ؟ هل فعلاً زادته جمالاً ؟ سنترك لكم الصور لتحكموا بأنفسكم .
وأين العنصر الثقافي في رؤيتها؟ لقد تأملناها طويلاً بصراحة محاولين " أن نتثقف " ولكن بعد طول التأمل لم نكتسب ولو جراماً من الثقافة!
إن كان القصد أن نتعرف إلى ثقافات الغير؛ فنحن تعبنا و ضقنا ذرعاً بثقافاتهم، حتى خفنا على هويتنا، فالتركيبة السكانية المختلة أدت الدور، وأوشكنا أن ننسى ثقافتنا.
ألا يكفي أن نرى الأجانب في شوارعنا أكثر مما نرى أنفسنا، حتى يأتي من يضع تماثيلاً ومجسمات تمثلهم؟ هل نحن بحاجة إلى أن نتذكرهم طوال الوقت، أم نذكرهم بأنفسنا و نذكر أنفسنا بنا ؟!
ألم تدركوا بعد أننا بحاجة إلى أن نعرفهم من نحن. ألم تدركوا أننا بحاجة إلى ألا ننسى من نحن؟
فإذا لم نر ما يعبر عن ثقافتنا في بلادنا فأين نراها؟ في اليونان مثلاً؟





