شركات الطيران العربية ..أسعار غالية وخدمات سيئة بقلم : إيناس البوريني

 

شركات الطيران العربية والصيف

أسعار غالية وخدمات سيئة

 

كلنا يعرف أن حضور فصل الصيف مصاحباً لإجازة المدارس يعتبر موسماً ساخناً لشركات الطيران، فالسخونة في هذا الفصل ليست فقط في الجو بل في الأسعار أيضاً التي تزيد وتتضاعف في كل موسم عما سبقه دون رقيب ولا حسيب.

أعمل في حقل السفر والطيران، وبحكم عملي أتابع الأسعار و أتابع مشاكل الحجوزات التي تزيد وتيرتها مع كل صيف، و أسمع في نفس الوقت الكثير من قصص المسافرين وآرائهم و المشاكل التي تحدث لهم في رحلاتهم مع شركات الطيران. وللأسف فشركات الطيران العربية خاصة في معظمها إن لم تكن كلها تتنافس على رفع أسعارها ولكنها لا تتنافس على تقديم خدمات أفضل.

فأولاً أصبح التأخير هو الصفة الملازمة لأغلبها، وإن كان الراكب محظوظاً بالإقلاع في الموعد المحدد في الذهاب فقد لا يكون محظوظاً في الإياب.

عند الحجز يتفاجأ الجميع بالأسعار المرتفعة، فالتذكرة التي كان سعرها في السابق لا يتجاوز 1700 درهم في عز موسم الصيف، ارتفع سعرها هذا العام إلى أسعار تترواح ما بين 2500 – و 3500 درهم، وبعض الوجهات العربية أصبح سعر تذكرتها على الدرجة السياحية يصل إلى 4000 درهم وأكثر، وهذا المبلغ في السابق كان يدفع لدرجة رجال الأعمال على نفس الشركة وإلى نفس الوجهة.

وإذا لم يكن للمسافر بديلاً آخر فاضطر أن يدفع هذا المبلغ المرتفع، فهو لا يجد في المقابل ما يوازي المبلغ الذي دفعه،  فاحتمال كبير جداً أن يتفاجأ أولاً بتأخر موعد الرحلة دون أن تكبد الشركة نفسها عناء الاتصال به لإخباره كي لا يأتي للمطار ويظل (منقوعاً ) فيه .

وعندما يصعد الراكب إلى الطائرة تلقاه صدمة أخرى هي الطائرة نفسها، فغالباً هي قديمة جداً  وشكلها يشبه الحافلات العمومية وعمرها لا يقل عن عشر سنوات أو أكثر، والخدمة على الطائرة أقل من عادية، وكثير من المسافرين اشتكوا على أكثر من شركة بشأن التهوية، فالحرارة تكون مرتفعة و التكييف لا يعمل كما يجب، فيتصببون عرقاً وهم جلوس ليس بيدهم شيء غير المحاولات اليائسة لسؤال المضيفين عن حال التكييف.

فإن كانت الشركات لم تجدد طائراتها، ولم تطور من خدماتها، ولم تحسن من أدائها فلماذا رفع السعر عاماً بعد عام؟؟

وبدءاً من العام المنصرم قامت أغلبية شركات الطيران بإلغاء التذاكر الورقية التقليدية واستبدالها بالتذاكر الإلكترونية وهذه الأخيرة وفرت على الشركات مليارات الدراهم التي كانت تصرف على طباعة التذاكر.

فلماذا لا تصرف شركات الطيران بعضاً من هذه المليارات التي وفرتها؛ على تحديث أساطيل طائراتها، بدلاً من التمسك بطائراتها القديمة أو بدلاً عن استئجار الطائرات القديمة التي تخلت عنها شركات أخرى !

ولقد ابتدعت أغلبية شركات الطيران أسلوباً آخر لرفع أسعارها متمثلاً بتحديد عدة درجات للسياحية و عدة درجات لرجال الأعمال وعدة درجات للأولى على الطائرة نفسها، بحيث قد تجلس على المقعد وقد دفعت 3000 درهم  لتذكرة سياحية، والذي يجلس بجانبك قد دفع 2500 فقط. وهذه برأيي ما هي إلا حيل كي تزيد الشركات  من أرباحها حتى وإن لم تطور من نفسها.

لا رقابة على شركات الطيران أؤكد لكم، ولكل شركة أن تفعل ما تريد، وأما المستهلك فحقه مغيب وليس له سوى أن يدعوا الله قبل كل رحلة بأن يكون محظوظاً برحلته؛ فلا تتأخر الطائرة عن موعدها، وأن يبتسم في وجهه طاقم المضيفين ، وأن يعمل التكييف جيداً.. فهذه كلها قسمة ونصيب، فإما تصيب أو تخيب .

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال