تقرير خاص عن حملة سلام يا صغار بقلم : علا عطاالله - مكتب الجيل للصحافة في غزة
تقرير خاص من غزة لمجلة حطة عن حملة (سلام يا صغار )
(سلام الإمارات ) يداوي جراح أطفال غزة
" نتبـرع بمبـلغ مليونين ونصف المليون درهم لنُسـاهم في تعليـم أطفال غـزة" ... في وقتٍ كانت تنطق فيه الطفلتان السوريتان المقيمتان في الإمارات "لارا وماري سنكري " هذه العبارة بكامل بحب وإهداء الرقم لصغار القطـاع المجروحيـن ترك "حامد ياسين " العنان لدمـوعه بالهطـول مُحتضناً طفلـه "باسل" صاحب الخمسة أعوام ومـن بين العبّرات أخذ يُتمتّم :" الأيادي الـرحيمة لم تنقـطع ..."
غـزة المُحاصـرة منذ عشـرة أشهـر ويزيد بفعل حصارٍ خانق فرضه الاحتلال الإسرائيلي شـوه فيه معالم المدينة وتفاصيل حياتها وشؤونها الصغيرة جعلها تُجزّل عبارات الشكر والثناء لحمـلة "سـلام يا صغار" التي أطلقتها زوجة حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي، وشاركت عدة مؤسسات إماراتية حكومية وخيرية في الحملة لنصرة أطفال القطاع.
"سلام يا صغار" خطّت بأقلامٍ جميـلة أن هدفها دعم وجمع التبرعات لصالح أطفال فلسطين ودعماً للفكـرة قامت إدارة إذاعة وتلفزيون الشارقة بتجنيد كافة كوادرها الإعلامية لصالح يوم مفتوح بدأ من العاشرة صباحاً واستمر حتى منتصف الليل لإتاحة الفرصة للجميع سواء داخل الدولة أو خارجها للتبرع لصالح أطفال فلسطين .
نـريد أن نعيش
أطفال الإمارات وهُم يتبرعون بنقودهم بعثوا برسائل حب لصغار غزة وذيّلوها بكلمات الوفاء مُطالبين أطفال العالم برفع صوتهم عالياً ضد الحصار .
" مجلة حطة " تنقلت بين النائمين والمستيقظين على صوت الخـوف ونبضات الوجع تنقل رسائلهم المرسومة على وجوههم المُتعبة . لينا البنا زهرة الثمانية أعوام أخذت تلـهو بدميتها المهترئة وتعبث بشعرها المغبّر تمتمت بصوتٍ هامس :" أريد واحدة جديدة ... بابا لا يستطيع شراء دُمية لي ...يكفي أن يُوفر قوت يومنا .." وكمن عثر على كنز تابعت بصوت الفرح :" كلي أمل أن ترسم حملة "سلام يا صغار البسمة على شفتي ...لقد تابعناها بشغف ...."
شقيقها أنس في العاشرة من عمره رمى في وجوه الكبار سؤالاً بطعم الألم :" هل ما يجري في عروق أطفال العالم دماء ...وما يجري في عروقنا ماء ؟؟ نريد أن نعيش كما الأطفال الآخرين أن نذهب إلى المدرسة وحقائبنا مملوءة بقلم ودفتر ...ووجبة شهية تقينا صرخات الجوع."
الطفلة سلمى النجار شكرت حاكم الشارقة الشيخ سلطان بن محمد القاسمي وزوجته على هذه المبادرة وتمنت تكرار التجربة في كل بلدان العالم :" لم تعد قلوبنا تحتمل هذا الحصار ...كبّل أحلامنا ووأد أمنياتنا الصغيرة."
أمّا همام السقا 13 عاماً فـوصف الحمـلة بـ" الدواء العاجل لجرحٍ غائر" وأضاف :" نعيش أصعب وأقسى أنواع الحياة ...لا ملبس ولا مأكل ولا دواء ...ما فعلته الإمارات وسام سنعلقه على صدورنا كلما نظرنا إليه .. أيقنا أن ثمـة شموع في هذه الأمة ."
امسحوا دموعنا
"سـلام يا صغار" عانقتها كل أطياف غزة المجروحة ومرّرت التحيات لمنظميها ، "جمال الخضري" رئيس اللجنة الشعبية لمواجهة الحصار أشاد بحملة دعم أطفال فلسطين .
وشكر الخضري القائمين على هذه الفعالية الداعمة والمناصرة لصغار غزة في ظل ما يتعرضون له من حصار إسرائيلي خانق، معتبراً أن هذا هو النموذج الناجح للتحرك الرسمي والشعبي المتضامن مع القطاع ، ودليل على حجم العطاء والتلاحم والعمق العربي والإسلامي.
وأضاف :" هذه الفعاليات هي حلقة من حلقات كسر الحصار المهمة." مُتمنياً استمرار كافة الفعاليات الشعبية والرسمية لنصرة غزة وإهداءها حياة كـريمة كما باقي شعوب الأرض ."
وهم يحملون شمـوعاً تصرخ إضاءاتها في وجه الحصار القاتم تمنى أطفال غـزة من أحرار العالم بالضغط على إسرائيل لوقف وأد الطفولة.
أمسكوا بالرسائل واللافتات والشعارات صاحبة الكلمات البريئة كقلوبهم :" نريد أن نعيش ...امسحوا دموعنا " وطرقوا أبواب منظمات حقوق الإنسان العربية والدولية وعلى عتباتها نثروا أحلامهم علّها تجد من يرأف بحالها ويحملها نحو شاطئ الواقع.
جمعية حقوق الطفل الفلسطيني في مدينة غزة ثمنت حملة "سلام يا صغار" مُشيرةً إلى أهميـة هذه الفعاليات في التخفيف عن جرح القطاع المفتوح على آخره ، وقالت الجمعية في بيانٍ وصل "حطة" نسخةً عنه أنها تنظر بخطورة بالغة لما يُعانيه القطاع من أزمة خانقة في جميع مجالات الحياة، وعدم توفير المواد الغذائية والوقود والمياه والكهرباء، وهذا ما يحرم الأطفال من أبسط حقوقهم في الحياة.
سلام يا صغار
ودعت الجمعية المجتمع الدولي، والمنظمات الحقوقية والدولية في العالم، للتدخل العاجل لرفع الحصار، وبتوفير الحماية لأطفال فلسطين .
ولا يكـاد يختلف اثنان على أن الأطفال الفلسطينيين هم أبرز ضحايا العدوان والحصار الإسرائيلي الظالم.
الأرقام المخيفة الواردة من مؤسسات حقوقية وصحية تبين أن 35% من ضحايا الحصار هم من فئة الأطفال ، ويُعاني صغار غزة من نقص في كافة تفاصيل حياتهم، إضافة إلى خطر تفشي الأمراض النفسية في أوساطهم .
أن تنظـر إلى رسوماتهم وخربشاتهم الطفولية فذلك يعني أنك أمام مشهـد مؤلم تنطق لوحاته بألم حـاد :" أسـلاك شائكـة حول مدينتهم المٌحاصرة من جميع الجهات " ولا لـون في لوحاتهم سـوى الأسـود , يتحدثون بلغة شاهقة مُتعبة .
وضعت وردة على قبر شقيقها خالد أحد ضحايا الحصار ... تركت دمعة ساخنة تسيل على خدها ثم بدأت تُردد شعار " سـلام يا صغار " " عندما ترتعش شفاه ملائكة اليتم في ليل الحاجة للأمان والغذاء والدواء والسلام ...حينها لابد من أيادي الخيـر ."
وبهدوء غلّف صوتها تمنت الطفلة رشا أن تستيقظ القلوب النائمـة :" شكراً للإمارات ...صغار غزة يطبعون قبلة على جبين كل من ساهم في التخفيف من وجـعنا ... وقلوبنا في انتظار المزيد ومن الجميع ."
دعوا قلوبهم تتحدث
"فضل أبو هين" -مدير مركز التدريب المجتمعي وإدارة الأزمات في غزة- وصف حملة "سلام يا صغار" بالناجحة وبـ"شمعة أمـل تخترق عتمة ليل طـويل" وقال في حديث خاص لـ"حطة" :" أطفال غـزة يقبعون في أكبر سجن عرفه التاريخ ... غادروا طفولتهم وأصبحوا كباراً في غيـر أوانهم ... تأثروا سلباً بواقعهم المملوء بعوامل التوتر والأرق ... ومن الطبيعي أن يشعروا بالغبطة حين يُشاهدوا حملات التبرع تنهمر من أجلهم ... ويكفيهم أن يسمعوا أصوات الدعم المعنوي والمُساندة لتنفرج أساريرهم ."
وأشار أبو هين إلى أن أطفال غزة من أكثـر الفئات معاناة وتضرراً من الحصار :" لقد فقدوا الأمن ...والحياة الهادئة.. ينظرون إلى والد عاطل عن العمل وأم تُفكر في الغد كيف سيكون حاله ... أصحابهم يسقطون يومياً على أرصفة المعابر المُغلّقة ..."
ولفت إلى أن الأطفال باتوا يُعانون من حدة في المزاج وتوتر واضح واستعداد للاكتئاب وأن يتم إزالة كافة أسباب الألم من خلال توفير حياة كريمة لغزة وأهلـها."
ودعا أبو هين الإعلام العربي إلى إبراز حجم معاناة أطفال غـزة وما خلّفه الحصار من قسـوة انعكست على لغتهم وتصرفاتهم مؤكداً أن حملات الدعم لها أثر نفسي بالغ في التخفيف من وطأة الحصار الظالم المفروض على القطاع، واستدرك :" ليتركوا العنان لألسنة صغار غزة تتحدث عن حياتهم وأُمنياتهم ...وما يحملونه من رسائل لأطفال العالم.."
وسائـد البراءة ستبقـى تحتضن أحلامهم وثمـة عصافيـر تحوم فوق رؤوسهم تهمس لقلوبهم صاحبـة الصـوت المُرهق :" أن استريحي فالقادم أجمـل وسلام الإمارات الأول سيتبعه ألف سـلام ...على جُرحكم سيرشـون الـورد ... ومكـان الألـم ستنبت شجـرات الحيـاة ."