ما أصعب الوحدة بقلم : ريا المحمودي
ما أصعب الوحدة!
من أصعب وأمر الأمور التي يمر بها الإنسان في الحياة حينما يعيش وحيداً في هذه الدنيا، لأنه فقد أعز الأصحاب وأغلى الأحباب، وقد يكون هذا الوحيد بالرغم من رحيل أعزائه صاحب علاقات اجتماعية وأسرية واسعة وعلى نطاق كبير، إلا أنه لا يزال وحيدا نظرا لأن جميع من حولنا بالرغم من كثرتهم، إلا أن كلا منهم يمتلك ظروفا خاصة وانشغالات متنوعة، فيبقى وحيدا، ويستسلم للآلام، ويطلق العنان والهموم والأحزان، فمنذ فترة حظينا نحن الموظفين بإجازة جميلة جدا كان من المفترض لي أن أتفسح قليلا، وأغير جو من روتين العمل وضغوطاته، ولكن شاءت إرادة الرحمن بأن أكون مع القوم الذين كانوا حبيسي المنزل ومجالسي الأربعة الجدران، لماذا يا ترى؟ لأنني أحد هؤلاء الذين فقدوا أعز الأحباب وأقرب الخلان، نعم يا أحبتي، حينما كنت أكلم أحبتي من الصديقات لا أجد إحداهن إلا وهي خارجة مع أسرتها، فهذه تخرج مع أمها، والأخرى مع عائلتها، وتلك مع عمتها،، إلخ، كنت أسعد لهن، ولكنني كنت أفكر في نفسي التي أشفق عليها، لأنها كانت في يوم من الأيام قد اعتادت على الحل والترحال مع والدتي المتوفاة – رحمها الله-، كانت دائما تحرص كل الحرص على ترفيهنا وإدخال الفرحة والسعادة في قلبي الصغير، كانت تحرص كل الحرص وإن جلسنا في المنزل على مجالستي والتودد لي والتقرب من قلب ابنتها الصغيرة، واليوم يا ترى من يجالسني؟ لا أحد، من يأخذني ليرفه عن ما بي من هموم وضيق؟ لا أحد، فلا لي أم، ولا أخت قريبة مني، حتى جدتي الغالية التي كنت أهرول إليها وأجلس معها وأتسلى بحديثها فقدتها هذه السنة، رحلت عني، الجميع رحلوا عني، ومن حولي له انشغالاتهم الخاصة التي لا أستطيع أن أفرض نفسي عليهم،،، نعم الجميع تركني أسيرة الدموع لأبقى وحيدة يتيمة في الدنيا أعاني!
مع هذا، نحمد الله على كل حال، ونسأل الله لنا الصبر والثبات، فالوحدة يا أعزائي القراء بالفعل صعبة ومريرة جدا، ربما كنت واحدة ممن أحسوا بمرارتها، إلا أنني وبالرغم من كل ذلك لا زلت صابرة أنتظر الفرج واللطف من المولى عز وجل، وأنتظر الجنة التي بإذن الله سأجتمع فيها مع أحبتي في دار لا كلل فيها ولا ملل ولا وحدة، وأود عبر هذا المنبر الكريم أن أدعو لنفسي بالثبات وأن أدعو لغيري بأن يصبرهم الله ويثبتهم فهو رحمن رحيم ما ابتلانا إلا لأنه يحبنا ويريد أن يرى صبرنا، وأدعو الله من كل قلبي بأن لا يبتلى أحد بهذه البلية، لأنها عظيمة وتخلف في نفس الإنسان الكثير، وأوصي كل أب وأم بأن يكونوا أصدقاء لأولادهم، وأن لا يحرموهم من شيء، وأن يكونوا خير أصدقاء لأبنائهم، ولا تتركوهم أبداً وحيدين في هذه الدنيا.