من أين يتعلم أبناؤنا العادات السيئة؟ بقلم : ريا المحمودي

 

من أين يتعلم أبناؤنا العادات السيئة؟ 

(( لاحظت في الآونة الأخيرة أن ابنتي تكثر من الكذب علي، وتحاول دائما أن تجعلني أصدقها إلا أنني في نهاية المطاف اكتشفها، ودائما ما أعاقبها، إلا أنها تعود مرة أخرى إلى الكذب، وعندما طفح بي الكيل، وضاقت بي الأرض بما رحبت، قلت لها: لماذا لا تكفين عن الكذب؟ هل رأيتني في يوم من الأيام أو رأيت أباك نكذب عليك؟ سكتت ابنتي لثوان، ثم أجابتني وهي تصرخ بقوة: أمي لا تبرري نفسك، لقد تعلمت الكذب منك! صدمت من إجابة ابنتي وقلت لها: كيف ذلك يا فهيمة؟ فقالت: دائما ما يتصل بك شخص على الهاتف، فتخبريني بأن أقول لهم  أنك لست موجودة، وأنت في الحقيقة موجودة ولكنك تتسترين بثياب الكذب، أنت من علمتني هذه العادة، وتكرارك للشيء جلعلني أفكر بأنني أستطيع أيضا أن أكذب، لأن الكذب طوق النجاة من كثير من الأمور، والغاية يا أمي في هذا الزمان باتت تبرر الوسيلة!! ))

هل عرفت عزيزي القارىء الآن وبعد قراءة القصة الجواب على تساؤلي الذي عنونته لهذه المقالة؟ نعم أبناؤنا يتعلمون العادات السيئة بالدرجة الأولى منا نحن، وهذه واحدة من الحالات التي صدمت بإجابة ابنتها الصريحة والبريئة على أفعالنا وتصرفاتنا نحن كأولياء الأمور، فنحن نظن تمام الظن من أننا فقط من يمكنه أن يمارس العادات السيئة، دون إدراك  أن أبناءنا يراقبوننا ويتتبعوننا، كوننا نمثل لهم القدوة الرئيسية، وبيئتنا هي البيئة الأساسية التي يكتسب منها الأبناء العادات الحسنة أو السيئة، فكم من قصص تعددت في الميدان، أبطالها مجموعة من الأبناء الذين يقلدون الجيد والسيء من كل أسرة، فنجد مثلا الأسرة المثالية تنتج الأبناء المثاليين، الذين يحرصون على التفوق والتميز والتحلي بالأخلاق الحميدة. لماذا؟ لأن قدوتهم في المنزل الأم والأب أناس مخلصون متميزون، أخلاقهم عالية مترفعة عن كل ما هو خبيث وسيء، ونأتي لأسر أخرى عكس الأسرة السابقة، فنجد الأسرة الفاسدة تنتج الأبناء الفاسدين، فنرى هذا يسرق لأنه تعلم السرقة من أبيه الذي اعتاد والعياذ بالله من أن يسرق أموال الناس، ونرى الفتاة تهوى التبرج والخروج عن ملة الفتاة المحتشمة، لأنها ترى في أمها قدوة في ذلك،،، وهلم جرى!

مسك الختام: من زرع بنزاهة وعفة نفس؛ حصد ما لذ وطاب، والشجرة المثمرة لا تنتج إلا الثمار اليانعة الزكية، فانتبهوا يا آباء ويا أمهات وتوخوا الحذر في تصرفاتكم، وأعيدوا النظر في ترتيب أوراقكم، ولا تجعلوها في طي الكتمان، فأبناؤكم يرقبونكم من بعيد، ويتابعون تصرفاتكم بدقة، ويحاولون تقليدكم سواء كان بالشكل أو بالتصرف أو بالعادة، وهذا بطبيعة الحال أمر عادي وبديهي لأن فطرتهم هي التي تخبرهم من أنكم أنتم القدوة التي يجب أن يحتذى بها، وأنتم المثل الأعلى لهم قبل المعلم والرفيق وغيرهم من المؤثرات الخارجية الأخرى، فكونوا خير قدوة، وحاسبوا على تصرفاتكم تجنون الثمار اليانعة المتمثلة في جيل واع صالح بإذن الرحمن.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال