زهرات بقلم : منى الجابري

 

زهراتٌ تنسالُ على صفحاتي ... تُعبر عن خلجاتي ...

تنسالُ رغماً عني ، كم احتفظت بها في أعماقي ...

 إنها رموز جميلة

وكثيرةٌ هي العبارات إن تواجدت في الذهن ... لتعبر ولو قليلاً عن ذلك الأثر العميق

 في النفس والقلب ...

ليتها تستطيع التعبير بقليل من عبير ...

أو قطف زهرة من السوسن ...

أو حتى البقاء على أمل في اللقاء ...

والوصول لليلى وحبيبها المجنون ...

 

** الزهرة الأولى :

-  عبير :

للورد عبير ...

والنسيم كالعبير ...

لجمال الفصول الأربعة عبير ...

والحدائق حول حديقتي تفوح بالعبير ...

وحديقتي الغناءُ يا عبير ...

فقدت الروح والعبير ...

خوت من الجمال رغم الزهور ...

وهجرها النسيم والطيور ...

وسكنتها خفافيش الليل ...

حديقتي يا عبير ...

شجيراتها الخضراء ميتة ...

وغصونها مترامية ممتدة ...

حملت كل التناقضات واللامعقول ...

مزجت بين الخضار والذبول ...

وكانت جميلة ولكن خاوية ...

فقدت الروح والحياة ...

زارتها الأشباح ...

وغنت حول أسوارها الرياح ...

حديقتي يا عبير ...

فقدت العبير ...

كما نفوس البشر ...

خوت من الروح ...

أفل فيها القمر

وسكنتها الظُلمة ...

وجف عنها المطير ...

فاسمعي يا عبير ...

حذار أن تفقدي جمال العبير ...

أو تتوسمي الفروسية في أمير ...

تجعلين له حصاناً يطير ...

وبك يحلم وإليك يطير ...

وما هَّو في الحقيقة ...

سوى حلم صغير قصير

فكوني حقاً كالعبير

وزهرة متفتحة للحياة

وإن كانت تغلق أمام عينيك الأبواب

وتتلاشى من بين يديك مفاتيحها كالسحاب ...

فقط ... كوني أنتِ ...

برقتك ، ونقائك ، وصفائك ...

وردة بين صفحات كتاب

 

** الزهرة الثانية :

-  ســـوسن :

خلف جدران حديقة مترامية

أسوارها نباتاتٌ متسلقة

بواباتها مجموعة أغصان ...

ملتفة حول نفسها ...

أشجارها نباتاتٌ معمرة

جذوعها قاسية متحجرة

سيقان ورودها الشوك

وأعشابها منزوعة كالموت...

خلف جدرانها وحيدةً بقت

زهرة سوسن مختبئة ...

عن العيون ومتوارية

تريد الخروج للرياحين

والورود المتفتحة النادية ...

تنظر ناحية الشمس نهاراً

وتتجه باتجاه القمر ليلاً

هي وحيدة نائية

تنتظر يداً لتمتد لها

تنتشلها من الجذور

وتزرعها بين الزهور

حولها ستغرد حينها الطيور

في يوم ليس ببعيد

عندما يعود لثغرك الجميل

ابتسامته الزاهية ...

 

** الزهرة الثالثة :

-  أمــــل : 

لا تستغربي يا أمل ...

" إن ضاع يوماً مني الأمل "

كل ما هنالك أني

أبحث عن الدواء قبل الداء

وعن الطبيب قبل العلل

أحسب حساب كل الأشياء

ونسيت أني ضعيفة في الحساب

ولا تستهويني الأعداد

نسيت أن هناك علل بلا دواء ...

وهناك كلمات أضاعت الجمل

لا تسأليني يا أمل ...

قد مللت الأسئلة

أنت رفيقة الطفولة

وأنا بجوارك مدلـلة

أنتِ معنفتي الأولى

الواعية العاقلة

وأنا بجوارك مدلـلة

صافحيني بحرارة يا أمل

فبين يديك الحانتين

عرفت معنى الأمل

 

** الزهرة الرابعة :

-  ليــــلى :

قيل ليلى ... قلت من ليلى ..؟؟

صديقتي أم أغلى عليّ من ذلك ...

قيل أحلى من أن تصفيها بشعر شاعر

قلت ما أجمل الصدق وما الصدق المشاعر

للصدق في عينيها إذا بحثت عنه مداخل

والعبرات غطت خديها والمحاجر

ولكن تبقى ليلى هي ليل العاشق الساهر

وأبقى أبحث عنها ولدفء قلبها أُهاجر

قيل ليلى

قلت ليلى هي نجوم ساهرة ...

وعيون منتظرة ... وآهاتٌ متناثرة ..

قيل أنها تبحث عن الحنين

وتناجي أياماً غابرة

قلت ليتها تعود السنين

لكنت لعينها أول مسافرة

وأبقيها صديقتي الصدوق

وعنواناً لدربي والشروق

بدون تلك العين الحائرة

فلتسعدي يا رفيقتي دوماً

ليلُكِ الداجي سيأتي آخره ..

 

** والزهـرة الأخيــــرة :

-  ذبـــــول :

الزهرة الجريحة الذابلة ...

صداقة قُطِعَتْ أوصالها

أودت بصاحبيها

إلى حافة الهاوية ...

جميلة اللون ...  رائحتها زكية ...

جذورها من الطين مروية

ومياهها لا تصل للعروق

فتذبل ميتةً مسجية

على تربة من خراب وحروق ...

هكذا تكون صداقة النفع المؤقت

وهكذا تموت فوق جمر ومَوقٍد

ولا أمل فيها يوما للشروق

فإن وجدت بين العالم صديق

فعض عليه بالنواجذ

فقلما تجد

رفيقاَ صدوقا.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال