الأدب الرقمي بقلم : مريم الرميثي

 

المكان المناسب يا قيس

من سلسلة يوميات قيس (قصص للأطفال) ح1

 

في يومِ العيد ارتدى الجميعُ ملابسَ جديدةَ وحَضْر الأقاربُ إلى بيتِ أسُرةِ قيس, فَرِح الصغيرُ حينما أقَبل الأقارب وكُل منهم يحمل هديةَ جميلة للأسرة،  تقدمَ العمُ وأعطى قيس أوراقاً نقدية كعيدية، ابتهجَ الصغير وهو ممسكُ بالنقودِ. فكرَ الصغيرُ بشراءِ حَلوى من الدكان المجاور لمنزلهم، لكن الدكانَ مغلق لحلول العيدِ.

 قال قيس: لا بأس سأحتفظُ بالنقود ريثما يفتحُ خان الدكان.

يقول أخوه عمر: دعني أحفظ لكَ النقود يا قيس في محفظتي. حتى لا تضيعَ منك.

قيس: لا.. لا

حسناً لكَ ما تريد، لكن لا تحضر عندي تطلبُ منّي أن أحفظها. فأضَعها في حصالتي ثم تبكي ترُيد اسِترجاعها لنَ أكسرَ لكَ حصالتي.

قيس: هي لي .. أنا سأحتفظ بهِِا وحالما يفتحُ خان دكانه سأشتري بها حلوى كثيرة.

كم أنتَ عنيد !

وتركَ الأخ قيس الصغير وهو في حيرةِ من أمره. أينَ سيحتفظ بالنقود ؟ فكر الصغير قليلاً ثم قال فرحاً: أعرفُ أين سأخبئها .. سَأضَعُها تحتَ المقعد الموجود في غُرفة أمي . لن تضيعَ منّي . فقد وضعت هناكَ مرةً أقلامَ التلوينِ. سأذكرُ مكانها هناكَ.

على الفور ركضَ قيس نحو غُرفةِ أمه.. بصعوبةِ بالغة استطاعَ الصغيرُ أن يزيحَ المقعدَ الوثيرَ في غرفة أمه ، وضعَ النقودَ تحتها ثم أعادَ المقعد.

وبعدَ عصر اليومِ قامت الأمُ بترَتيبِ غُرفتها كعادتها، أزاحتِ المقِعدَ .. إنها نقود قيس هُنا. نادت على الوالدِ.

قال الأبُ وهو ينفجرُ من الضْحكِ : قيس الصغير .. ياله من شَقي.. لقد خَبأَ نُقوده تحتَ المِقعدِ، حتى لا تضيعَ منهُ.

الأم: سَأُعيدها له.

الأب: لا يا أم عَمر. لنتركِ المكانَ خالياً من النقودِ.

الأم: لماذا يا أبا عمر؟ سيحزنُ قيس كثَيراً عِندما يعلمُ باختفاءِ النقود تحتَ المِقعدِ.

الأب: أرُيد أن أُعلِمه أن يَهتمَ بأغَراضِه في مَكانها الصحيحِ دوماً، فالأنسبُ له أن يَضعَ النقودَ في مِحفظته الزرقاء التي أهَديتهُ إيِاها في عِيد مْولدهِ. أو في الصندوقِ الخَشبيِ ذاكَ الذي اشتِريَته يا أم عمر لهُ الشهرَ المُنصرمَ.

الأم: معكَ حقُ.. لكنهُ مازالَ صغيراً،  والآن أعَد لهُ النقودَ.

يأخذ الأبُ النقودَ ويخرجُ خارجَ الغُرفةِ.

الأم: أمري لله.

وفي المساءِ دخلَ قيسُ غُرفةَ الوالدةِ، أزاحَ المقعد ومد يده الصغير يتلمسُ الأرضيةَ ، تطلعَ بإمعانِ شديدٍ لكُل الزوايا، فتحَ الأدراجَ, حشر نفسهُ تحتَ السريرِ، و استمرَ الصغيرُ سَاعاتِ وهو يبحثُ في الغُرفةِ.

دَخل عليه والده: عنَ مَاذا تبَحْثُ يا قيس؟

قيس: لقد تركتُ نقوديَ تحتَ المقعدِ هناكَ يا أبي.

حسناً.. وأينَ المشُكلة؟

لقد اخِتفتِ النقودُ .. لم أجِدها.

الأب: وهل تحتَ المِقعدِ مكانٌ مناسبٌ لوضعِ النقودِ يا بني؟

صِمتَ طويلاً قيس، لم يعرفَ الجوابَ ، رَكِضَ عائداً إلى أمُه وهو يّبكي .

الأم: ابحث عنها في مَكانِها المناسبِ؟

قيس: أين أجدها ماما ؟ ليست موجودةَ تحتَ المقعدِ. وهو يشدُ على يِدها لتبحثَ معهُ

الأم: ابحث عنها في غُرفتكَ؟

عادَ الصَغيرُ لغرفته حزيناً. يفكرُ في ما قاله له والدِاهُ عن المكانِ المناسبِ.

وقعت عيناهُ على الصندوقِ الخشَبي الموُضوِع على الرفِ بالقُربِ من سريرهِ.

 قال في نفسه: إنهُ المكانُ المناسبُ لوضعِ النقود. فالصندوقُ صغيرُ والنقود أصغرُ حجماً، حتماً ستدخُل بداخِله.

فتحَ الصغير الصندوقَ و ابتسم : إنها هنا .. وجدتُ نقوديَ.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال