الأدب الرقمي بقلم : مريم الرميثي

 

الأدب الرقمي

ظهــور الكتابة

مما لا شك فيه أن الكتابة ظهرت تحت حاجة الإنسان الملحة للحفاظ على المنتوج الفكري من الضياع ويقدر له البقاء حتى تناقلته الأجيال.. لذا أعتبر اكتشاف الكتابة حدثاً عظيماً في تاريخ البشرية وتطورها، إذ أنه فتح باب التدوين فأرسى به حجر الأساس في عملية نقل المعرفة وصوراً من التجارب الإنسانية من عصر إلى آخر ومن مكان لمكان وإثر نزول الرسالة السماوية، عرف الكتاب احتراما وتقديرا متزايدين.

التقنيات الحديثة

ومع اكتشاف وسائل الطباعة و النشر تم تعميم النصوص المكتوبة وإلى جانب الكتاب تقنيات التوليف والإخراج الصحافي للجرائد المقروءة في كل مكان، وقد امتد تأثير حركة الفكر في قرارات الساسة وتأثرت بآرائهم وبسلطتهم سلباً وإيجاباً لحقب ظل النص خلالها يعاني من هيمنة صانعي القرار الذين كانوا يرون فيه سلاحاً خطيراً يهدد مصالحهم ومراكزهم مثلما قد يزكي تلك المراكز بنشر اللون المرغوب دون غيره. ومع التوسع السريع والمتطور للتكنولوجيا أصبح الحاسوب اليوم أداة فعالة وهامة لدى صانعي القرار على مختلف المستويات وشتى ميادين الحياة. فرض الحاسوب نفسه في حياة الإنسان وبقوة ( أنا هنا شئت أم أبيت ) وبالتحام الحاسوب مع الشبكة العنكبوتية ( الإنترنت ) تولدت ووجدت هذه القوة .

الأدب الرقمي

ومنذ سنة 1959 التقى الأدب مع المعلوماتية، مما حباه تحولاً جذرياً جعله يدخل مع التجارب الأكثر تطوراً، ويجد المبدع والمتلقي نفسيهما أمام لوحة فنية شاملة تضم الحركة والصوت والصورة وبعداً ثالثاً. أمام هذا التحول كان لابد من طرح مجموعة من الأسئلة في مقدمتها طبيعة هذه النصوص الجديدة:
 

هل هي نصوص أدبية، بالمعنى الشائع للأدب، أم أنها جنس جديد؟ في حالة اعتبارها تدخل ضمن حقل الأدب، نكون أمام إبداع  يُسخر التقنيات الرقمية في خدمته.

جاء في رسالة اتحاد كتاب الإنترنت العرب :

«  إننا نعيش الآن في لحظة تحول كبرى، ولحظات التحول هي لحظات ارتباك وحيرة وضبابية، وأصحاب الرؤى وحدهم هم القادرون على الإبصار وتلمس الدرب فيها، ذلك أننا وجدنا أنفسنا فجأة في ظل ثورة أخرى لم نستعد لها كأمة، وداهمتنا كمد كاسح بحيث غدونا متلقين لا مشاركين فيها، وهذه الثورة هي الثورة الرقمية التي أخذت تجتاح كل جوانب الحياة من حولنا ونحن لا نشعر، فلقد وُلد العصر الرقمي، وتغير المجتمع والناس من حولنا، وتغيّر شكل الحياة تبعاً لذلك، وتغيّرت المفاهيم والقيم، أو هي في طريقها للتغيّر السريع .. وظهر إلى الوجود مفهوم الحياة الرقمية، والمجتمع الرقمي، والواقع التّخيلي و... الإنسان الافتراضي ... »

ومهما اختلفت الآراء وتعددت وإن اعتبر البعض أدب الإنترنت أدباً بدون روح فإن الواقع بتحدياته يفرض علينا أن لا نغض الطرف عن هذا الواقع فنحن ملزمين بالتعامل معه .

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال