هنا تسكب العبرات بقلم : إبراهيم عبد الله الحوسني

 

هنا تسكب العبرات

بعض شبابنا هداهم الله يعتقدون أن الدنيا قد خلقت لهم لا لغيرهم، و أنهم هم شعب الله المختار وأن الآخرين إنما خلقوا لخدمتهم؛ فكانوا شعب الله المحتار .

 الشاب منهم لا يعبأ بقانون و لا يحترم النظام، يمشي كيفما اتفق. الوقت عنده سيان في ليل أو نهار. الخلق ملكه وهو سيدهم يفعل كما يشاء،  لا يفكر في عقوبة و لا تهمه المخالفة، إن شاء دفع الغرامة و إن شاء سعى في إلغائها و جلب الواسطة.

 له أنف مرفوعة إلى السماء و رجله لا زالت معلقة بتراب الأرض، يعتقد عندما يقود سيارته في الشارع أنه هو الوحيد الذي يتواجد في الشارع، و إن وُجد آخرون فعليهم إفساح المجال له بالعبور، و إن ماتوا من أجله وقامت القيامة وتدافنت السيارات أمامه لتنظيف البقعة من أجله ليمر المخلوق الخارق قدس الله سره إلى حيث مبتغاه.

 مذهبه الأنانية ودينه التكبر و شعاره أنا ومن بعدي الطوفان، و أغنيته المفضلة "موش حاتنازل عنك أبدا مهما يكون". هؤلاء و غيرهم أناس من القرون الغابرة  يجب أن يصحوا من نومهم و يفيقوا من غفلتهم و سباتهم  ليعلموا أن الزمان قد استدار عليهم و يجب عليهم أن يغسلوا وجوههم سبعاً بالماء و التراب. متى نعود إلى رشدنا  ونسكب دموع العودة ، قبل  أن نسكب دما  بدل الدموع،  فهنا تسكب العبرات.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال