تناقض التصريحات يكشف المستور بقلم : إيناس البوريني
تناقض التصريحات يكشف المستور
( دو ) لا تحجب مواقع الإنترنت الإباحية بموافقة هيئة تنظيم الاتصالات
أثير مؤخراً موضوع أحد المنتديات الإماراتية وما يحويه من إباحية وفساد أخلاق وصور جنسية، وتم انتقاد الجهات المسؤولة عن عدم حجبه، فكان أن ردت هيئة تنظيم الاتصالات على الموضوع، و أقتبس من ردها ما يلي :
(( الرجاء العلم أن هناك برنامجاً خاصاً يستخدمه مزودو خدمات الإنترنت بالدولة، يقوم هذا البرنامج آلياً برصد المواقع التي تتنافى مع قوانين وأخلاقيات الدولة وفق تصنيفات مسبقة لمحتويات هذه المواقع وذلك لحظرها على مستخدمي شبكة الإنترنت في الدولة. ولكن هناك بعض المواقع التي قد تتسلل عبر هذا البرنامج وذلك لعدم تصنيف موضوعات الموقع أساساً ضمن المواضيع المحظورة، ويقوم الموقع بعرض محتويات مغايرة للتصنيف المعتمد، وهنا نعتمد على الجمهور ليقوم بإعلام مزود الخدمة «اتصالات، دو» أو الهيئة وتزويدنا بالمعلومات المطلوبة عن الموقع الذي أشار إلى موضوع يتنافى مع قوانين وأخلاقيات الدولة، فنقوم بدورنا بتصفح الموقع وإبلاغ مزود الخدمة لحجب الموقع إذا كان يتنافى مع القوانين المرعية )) انتهى تصريح الهيئة.
البرنامج الذي تتحدث عنه الهيئة عمله فلترة المواقع بحيث تحجب المسيء وتسمح بما لا يسيء ويعرف باسم (البروكسي). وحسب التصريح أعلاه فإن الهيئة تعلن أن ( مزودا خدمة الإنترنت في الإمارات يستخدمانه ) ، لكن الحقيقة الساطعة تقول أن شركة ( دو ) لا تستخدم البروكسي ولا تحجب أياً من أنواع المواقع التي من المفترض حجبها بما فيها المواقع الإباحية الجنسية.
نعم ، إن ( دو ) لا تحجبها ولا تستخدم البروكسي إطلاقاً بخلاف ما صرحت به الهيئة في كلامها السابق، و إن كنا لن نأخذ اعتراف مستخدمي ( إنترنت دو ) بذلك كدليل سنأخذ دليلاً آخر جاء على لسان الرئيس التنفيذي لشركة دو عثمان سلطان حيث صرح للإعلام قائلاً قبل عدة أيام :
( الشركة ملتزمة بكل سياسات «هيئة تنظيم الاتصالات»، وضمنها الخاصة بتنظيم الدخول للمواقع الإلكترونية عبر الإنترنت، حيث تعد الهيئة حالياً آلية للتعامل مع هذه المواقع وحجبها فوراً، وسوف يتم العمل بها بمجرد إقرارها بصورتها النهائية من قبل الهيئة) انتهى اعتراف عثمان سلطان بأن "دو " لا تستخدم البروكسي .
هنا إذن تناقض بين التصريحين ، فالهيئة تقول أن ( اتصالات و دو ) تستخدمان البروكسي و ( دو ) تقول أنها لم تبدأ بعد في استخدامه بانتظار أن تنتهي الهيئة من إقرار آلية الحجب بصورة نهائية .
وعلى صعيد ثالث تطالب ( اتصالات ) بمساواتها مع ( دو ) في هذا الموضوع ، حيث كشفت جريدة ( البيان ) مؤخراً بصورة غير مباشرة عن إعطاء الهيئة موافقة لشركة ( دو ) بعدم استخدام البروكسي، من خلال لقاء صحافي أجري مع محمد القمزي الرئيس التنفيذي لاتصالات وهنا نص السؤال والإجابة كما وردتا حرفياً في الصحيفة :
جريدة البيان
:
لماذا لم تمنح الهيئة الموافقة للمؤسسة على إزالة البروكسي كما هو الحال بالنسبة
للمشغل
الثاني؟
القمزي
:
ليس
لدي فكرة وقد طالبنا منذ عام بمساواتنا مع المشغل
الثاني بهذا الخصوص ولكننا لم نتلق إجابة حتى الآن.
كنا نود أن نحسن الظن بالهيئة ونقول أنها ( لا تدري ) عن مخالفة (دو) هذه، وأن (دو) هي التي تتجاهل أوامر الهيئة وتعليماتها بحجب المواقع "التي تتنافى مع قوانين وأخلاقيات الدولة" وتضرب بالتعليمات عرض الحائط.
لكن للأسف مازالت الهيئة مصممة على ( استغبائنا ) ومازالت لا تعدل بين المشغلين لأغراض في نفس يعقوب، وقد انفردت مجلة حطة في وقت سابق بإثبات ذلك من خلال كشفها عن تجاوز عرض دو ( الخط بدرهم ) المدة القانونية المسموح بها والمحددة بثلاثة أشهر حيث استمر خمسة شهور، وبعد هذا الكشف تم إيقاف العرض.
صحيح أن هناك وسائل يعرفها الكثيرون تتيح لهم ( كسر حواجز البروكسي) و الولوج لعالم الإنترنت الوسيع دون حظر أو منع، لكننا لا نطلب سوى المصداقية في تصريحات الهيئة، ولا نطلب سوى أن تطبق القوانين على الجميع ، فإما يطبق قانون الحجب على اتصالات ودو معاً وإما أن يلغى عن اتصالات و دو معاً .
الآن الكرة في ملعب الهيئة، ونحن بانتظار خطوتها (القانونية) التي تراها مناسبة ضمن إطار عملها القاضي (بتنظيم قطاع الاتصالات ) في الإمارات.