نهاية باردة لأحداث ساخنة.. بقلم : إيناس البوريني
نهاية باردة لأحداث ساخنة..
ماذا حدث في كواليس التراشقات الإعلامية بين ( الإمارات اليوم) وضاحي خلفان؟
تابعت باهتمام قضية اتهام قائد عام شرطة دبي – ضاحي خلفان – لبعض صحافيي جريدة (الإمارات اليوم) بقبول رشاوى من أجل كتابة أخبار ملفقة عن شرطة دبي، وأعجبني كثيراً موقف الصحيفة القوي جداً تجاه هذه الاتهامات، وأكثر ما أعجبني أنها لم تخف من مواجهة قائد عام الشرطة – وهو منصب كبير جداً – و أبرز رئيس تحرير الجريدة هذه الشجاعة الصحافية من خلال مقالين قويين في لهجتهما متحدياً ضاحي خلفان في أن يثبت هذه الاتهامات؛ مع تلميحات صريحة جداً بأن الجريدة ستلجأ إلى رفع قضية رد اعتبار في حالة عدم إبراز الأدلة و وعداً صريحاً بأن الجريدة – إن ثبتت عليها التهم – سوف تقوم بنشر الوثائق على صفحتها الأولى مع شكر لشرطة دبي وضاحي خلفان.
ومع حلول موعد تسليم ( ملف الأدلة ) من قبل ضاحي خلفان جاءت النهاية باهتة وغريبة وغير مقبولة ولا تناسب حرارة اللهجة التي تحدثت بها ( الإمارات اليوم ) على مدى أيام وكأن الموضوع كان يخص صحيفة أخرى في موزمبيق !
فمن قرأ كل ما كتبته الجريدة؛ كيف له أن يقتنع بأن مجرد قول الفريق ضاحي خلفان ( لم أكن أقصد الإمارات اليوم في اتهامي ) يمكن أن يجعل الصحيفة والقائمين عليها راضين و ( مستانسين ) وكأن شيئاً لم يكن، وينتهي الأمر بصورة جماعية تظهر أطراف الموضوع مبتسمين!
خاصة أن (الإمارات اليوم ) قد ذكرت أن الفريق ضاحي قد أطلق اتهاماته في ثلاث مناسبات متتالية ذاكراً اسمها صريحاً، ومؤكداً حيازته لملف كامل يؤكد صدق اتهاماته! فكيف يمتلك ملفاً فيه أدلة ثم يقول (كنت أتحدث بشكل عام ولا أخص الإمارات اليوم) ! ولماذا قبلت الجريدة هذا العذر الغير مقنع بهذه السهولة كالطفل الذي ينسى كل شيء بمجرد إعطائه حبة ( حلاوة ) !
و إن كان ضاحي خلفان لم يقصد صحافيي الإمارات اليوم بل غيرهم، فماذا سيفعل بالملف وهو يحوي أدلة قاطعة على جريمة مخالفة للقانون؟!
إن تفسير هذه النهاية التي جاءت بلا لون ولا طعم ولا رائحة ليس له إلا احتمالين :
الأول : أن تكون اتهامات ضاحي خلفان صحيحة، و جبنت الإمارات اليوم عن تنفيذ وعدها بكشف الوثائق التي تدين بعض صحافييها، وآثرت لملمة الموضوع لحفظ ماء وجهها والحفاظ على سمعتها.
والاحتمال الثاني : أن يكون الملف غير موجود والاتهامات كانت زوبعة في فنجان، وتم عقد اتفاق بين الطرفين من أجل وأد القصة لحفظ ماء وجه ضاحي خلفان.
فما الذي دار و حدث في كواليس هذه القصة ؟ وما الذي جعلها تنتهي هذه النهاية الهزيلة والغريبة التي لا تتناسب مع حجم "المصداقية " الذي نوقشت فيه إعلامياً على مدار أيام ؟!