أهمية الكلمة في حياتنا بقلم : محمد صالح بداه

 

أهمية الكلمة في حياتنا

لكل فرد أسلوب معين في فن المحادثة ينم ذلك عن فلسفة الفرد ومدى ثقافته ودرجة تحصيله العلمي وخبرته في الحياة والمعارف التي اكتسبها والتي تكون مزيجاً ما بين الخبرة والثقافة والبيئة إضافة إلى مكونات الإنسان الداخلية كالمشاعر والتفكير والربط والمنطق والصدق والواقعية. ومنذ الأزل والكلمة المسموعة هي زاد عقل الإنسان والتي أصبحت لوناً من ألوان الوجدان الإنساني ونوعا من العادات والتقاليد. والاتزام بالكلمة مسؤولية أخلاقية في المقام الأول .

فالحروف تصوغ لنا أجمل العبارات وأعذب الكلمات وأرق المعاني وتولد في الإنسان شعوراً أو سحراً في النفوس وإحساساً بالبشر وبالذات. وقدوتنا في الحياة المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم يقول ( الكلمة الطيبة صدقة ) والإمام الصادق عليه السلام يقول ( قولوا للناس أحسن ما تحبون أن يقال فيكم ) والكلمة عادة تخرج من اللسان ولهذا يعتبر اللسان أضر الجوارح في الإنسان ويقول أمير المومنين رضي الله عنه : ( المرء مخبوء تحت لسانه فزن كلامك وأعرضه على العقل والمعرفة فإن كان لله وفي الله فتكلم وإن كان غير ذلك فالسكوت خير منه).

 وللكلمة الطيبة والصادقة قدرة كبيرة في تقارب القلوب والإصلاح بين المتخاصمين وذات تأثير قوي في حل الكثير من المشكلات وتقريب وجهات النظر وتدفع بالإنسان للقيام بالعمل الإيجابي بعكس الكلمة السيئة التي قد تسيء إلى المرء وتدمر العلاقات الطيبة. والكلمة متى ما خرجت لا تعود والإنسان بطبعه جبل على سماع حب الكلمة الطيبة ولا يجوز عند تعاملنا مع الآخرين أن نبخل عليهم بطيب الكلام وأن نحرص على المشاعر تجاه الآخرين عندما نتحدث معهم فالكلمات الدافئة الصادقة تزيد مساحة الحب في القلوب فليس هناك أجمل من الكلمة الطيبة في قاموس الحياة وفي المقابل هناك أشخاص تتمنى فراقهم بل موتهم لأن المحادثة معهم نوع من الانتحار البطيء بسبب كلماتهم السيئة المميتة كأنها سهام تقتل كل علاقة طيبة. وهناك صنف آخر من الناس الذين يتلاعبون بالكلمات المعسولة أمامك وخلف ظهرك يظهرون علي حقيقتهم كالمنافقين والنمامين والواشين الذين يحرفون الكلمات لمصالح وأغراض شخصية بحتة؛ لايهم ماذا يحث بعد ذلك للصديق أو الصاحب؛ المهم أن ينتهك حرمة الكلمة ويحقق ذاته ولا يدرك خطورة فعلته.

 ويوجهنا النبي صلى الله عليه وسلم بأن يحافظ الإنسان على كل كلمة تخرج منه لأنه سيحاسب عليها يوم القيامة. والعرب تقول :(  العاقل يسبق عقله لسانه والجاهل يسبق لسانه عقله ).  وتبقى الكلمة الطيبة هي زاد عقل الإنسان وطريق خيره وهناك كلمات كثيرة نتناولها في حياتنا اليومية دون أن نعطيها حقها ونضعها في موضعها الصحيح ولهذا فقدنا الإحساس بالكلمات وفقدت الكلمات الإحساس بنا، وأخذت الكلمة ثلاثة مسارات أساسية فهناك الكلمة الطيبة الشريفة التي مسحت من قاموس حياتنا، أما الكلمة المسروقة ما أكثرها هذه الأيام والكلمة المؤثرة في النفوس فهي مفقودة والكلمة الخبيثة منتشرة بكثرة وتجد الكلمة الكاذبة في سوق النفاق والمجاملات والكلمة الذهبية تجدها عند الوطنيين والأحرار ؛ أين نجدهم ؟ والكلمة السوداء تلك تنم عن الحقد والكراهية والحسد أما الخالدة لا وجود لها هذه الأيام أبدا .

والكلمة قد تدين صاحبها وقد ترفع من مقامه وقد يسقط معها في الهاوية لذا كان علينا أن نكون دقيقين في اختيارنا الكلمات قبل النطق بها وأن نكون بجانب الكلمة الصادقة وأن نتحكم في الكلمات لا أن تتحكم الكلمات بنا . فالتوازن أمر مطلوب بين اختيار الكلمات والموقف المراد القول فيه حتى يكون إحساسنا ومشاعرنا صادقين نابعين من أعماق قلوبنا ومن ذواتنا . وعلى المتكلم أن يعرف متى يتكلم ؟ وماذا يقول ومتى يسكت ؟ وكيف ؟ ولماذا ؟ حتى يصل إلى أن الكلام والمحادثة فن وذوق وأخلاق والتزام .

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال