أين يذهبون؟ بقلم : عزا الكعبي
أين يذهبون؟
الإجازة الصيفية هي ذلك المتنفس الذي يتيح للطلبة وقتاً لممارسة هواياتهم، و إتاحة الفرصة لصقل مواهبهم بشتى أنواعها، و لكن ما نراه اليوم من اهتمام المسؤولين و إدارات المراكز الصيفية بطلبة المدارس يجعلنا نتساءل: أين يذهب طلبة الجامعة لقضاء إجازتهم؟
فنسبة كبيرة من المراكز الصيفية مخصصة فقط لطلبة المدارس بل ربما تكاد جميعها تكون مخصصة لهم، و لا يجد الطالب الجامعي أمامه سوى المعاهد أو مراكز التدريب لينهل منها علوما جديدة ويستفيد من دوراتها ولكنها تتطلب دفع مبالغ باهظة الثمن للاشتراك فيها، و يتساءل الجامعيون لماذا لا يتم تأسيس مراكز صيفية خاصة بهم، متنوعة الأنشطة والبرامج وتكون مناسبة لأعمارهم ومستواهم الدراسي، و يتم معاملتهم كمعاملة طلبة المدارس من حيث العمل على استثمار وقتهم و إجازتهم في أمورٍ مفيدة و مسلية بآنٍ واحد.
و لابد عند إقامة مراكز صيفية خاصة بطلبة الجامعات والكليات أن نراعي فيها منحهم التسلية و الإفادة في الوقت ذاته، ويتم التعاون مع المؤسسات الحكومية و الخاصة، لمنح الطلبة فترات تدريبية يأخذون على إثرها شهادات خبرة تفيدهم في تطبيق المناهج النظرية التي درسوها على أرض الواقع، كما أنه من الممكن أن تعتبر هذه الخبرة معيناً لهم عند تقديم طلب وظيفة بالمستقبل لأنه لا وظيفة اليوم بلا خبرة، و التي تعتبر بوابة العمل .
ربما يعتقد الأغلبية أن الطالب الجامعي وصل مرحلة عمرية قادر فيها على التخطيط الجيد لاستغلال وقته، بعكس الطالب المدرسي الذي ما زال متخبطاً في قراراته غير قادر على موازنة الأمور ليس لخلل فكري بل لأن هذه المرحلة تتسم بالتشتيت في اتخاذ القرارات، و لكن الواقع يعكس هذه الآية، لأن الفراغ قادر على أن يحرك الصخر و يدفعه نحو الانحراف، فما بالكم بشباب لم تتجاوز أعمارهم العشرين عاماً، يعيشون في روتين يومي لا يخرج من دائرة النوم و السينما و الزيارات العائلية البسيطة و بقية الوقت إما يقضونه في تصفح شبكة الإنترنت أو يهربون من حرارة الصيف إلى المراكز التجارية .
و من المواقف المضحكة المبكية أن أحد الجامعيين يقول : مللت الروتين الذي أعيش فيه ، ولم أجد حلا للهروب من هذه المشكلة إلا بالنوم ! فعلا " شر البلية ما يضحك " !