الولايات المتحدة الأميركية ومنع انتشارالسلاح النووي بقلم : عائشة رمضان الرويمي

 

الولايات المتحدة الأميركية ومنع انتشارالسلاح النووي  

إن الولايات المتحدة الأميركية قد تجاوزت العصر النووي، ودخلت العصر مابعد النووي وهو عصر الأسلحة الذكية، والسؤال المطروح لماذا تمنع الولايات المتحدة انتشار السلاح النووي؟ رغم أنها تجاوزت العصر ما بعد النووي. وهي تملك أسلحة حديثة تسمى الأسلحة الذكية. إن المنطلق الذي تنطلق منه الولايات المتحدة في منع انتشار السلاح النووي هو رغبتها في التحكم في منظومة الأسلحة في العالم من أجل تحقيق الهيمنة الأميركية على العالم . وترى أن انتشار أسلحة الدمار الشامل يهدد أمنها القومي وأمن حلفائها.

وقد ربطت بين انتشار أسلحة الدمار الشامل والإرهاب والدول التي تسميها مارقة. وتشعر بالخوف من حصول فاعلين غير دول للسلاح النووي من دول مارقة تسعى لامتلاك هذا السلاح، واستخدام هذا السلاح  في هجمات ضد أهداف أميركية. والخوف يأتي لما لهذا السلاح من  قوة تدميرية هائلة. وتجربة هيروشيما ونجازاكي مازالت ماثلة في الأذهان .

والولايات المتحدة تقوم  بمنع انتشار السلاح النووي بكل الوسائل الممكنة. سواء عن طريق المحافظة على المعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى منع الانتشار  في الدول غير الحائزة للأسلحة النووية. وتقوم أيضاً  بطرح المبادرات التي  تهدف إلى إيجاد آليات  وإجراءات لمنع الانتشار. أوعن طريق مجلس الأمن الدولي  لفرض عقوبات سياسية ولقتصادية على الدول التي تقوم بتطوير برنامج نووي. أو اللجوء لاستخدام الخيار العسكري سواء بشكل منفرد مثل حالة العراق أو بالحصول على إجماع دولي عن طريق مجلس الأمن الدولي، كما تفعل الآن مع إيران، إذا لم تستجب للقرارات الدولية وتقوم بتعليق أنشطة تخصيب اليورانيوم بشكل دائم.

 والهدف من الاتفاقيات الثنائية والدولية في مجال منع ونزع السلاح النووي، هو تحقيق هدف منع الانتشار وصولاً إلى نزع السلاح النووي بشكل كامل. وهذا الأمر لم تقم به الدول الحائزة للأسلحة النووية. ففي الوقت الذي تنادي فيه الولايات المتحدة بنزع السلاح النووي تقوم هي بتطوير أسلحتها النووية. كما رفضت  التصديق على معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية. وانسحبت من معاهدة مكافحة الصواريخ البالستية متذرعة أن مقتضيات أمنها القومي يتطلب ذلك. وتعتبر معاهدة منع الانتشار الركيزة الأساسية في نظام منع الانتشار. وتدعم الولايات المتحدة هذه المعاهدة التي جاءت تمييزية منذ إبرامها في 1968. فقد قسمت المعاهدة الدول الأطراف إلى دول حائزة للأسلحة النووية ودول غير حائزة للأسلحة النووية، مما جعل بعض الدول لاتنضم للمعاهدة وطورت برنامجها النووي خارج إطار هذه المعاهدة مثل إسرائيل وباكستان والهند ودول أخرى  طورت برنامجها  النووي وهي عضو في معاهدة منع الانتشار مثل كوريا الشمالية  وإيران. فقد أعلنت كوريا الشمالية انسحابها من معاهدة منع الانتشار في 2003، لتفويت الفرصة على مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية من إجراء تفتيش لمواقعها النووية.  بينما إيران هددت بالانسحاب أكثر من مرة من المعاهدة. إلا أنها فضلت البقاء في المعاهدة والتعاون مع الوكالة الدولية وفي نفس الوقت الاستمرار في تطوير برنامجها النووي تحت غطاء التعاون. ولبناء مزيد من الثقة وقعت إيران على البروتوكول الإضافي. الذي يتيح للوكالة الدولية القيام بعمليات تفتيش واسعة في المنشآت النووية الإيرانية. فقد أتاح البروتوكول الإضافي للوكالة القيام بعمليات تفتيش واسعة لم تكن قادرة على القيام بها لو لم توقع إيران على هذا البروتوكول، فقد  تم تحسين إجراءات التحقق من خلال هذا البروتوكول وأصبح بإمكان الوكالة الدولية الحصول على معلومات أوسع ومنها أخذ العينات من مواقع مختلفة للتأكد أنه لا توجد أنشطة لتخصيب اليورانيوم. وينحصر دور الوكالة في  الإشراف على الاستخدام السلمي للطاقة النووية، وأيضا الإشراف على تطبيق الدول الأعضاء معاهدة منع الانتشار، ولا تملك صلاحيات أكثر من ذلك وعندما لم تستجب إيران لطلبات الدولية ومنها طلبات الوكالة الدولية تم إحالة ملفها النووي من الوكالة الدولية إلى مجلس الأمن الدولي، بضغط من الولايات المتحدة، التي تسعى منذ بداية الأزمة إلى المطالبة بإحالة ملف إيران النووي لمجلس الأمن الدولي لفرض عقوبات من أجل الضغط على إيران للاستجابة لطلبات الوكالة الدولية والمقترحات الأوروبية. وإيقاف  أنشطة تخصيب اليورانيوم. وقد صرحت الولايات المتحدة  أنها من المحتمل أن تلجأ للخيار العسكري لإيقاف برنامج إيران النووي . وأن الخيار العسكري موضوع على الطاولة مع الخيارات الأخرى . ولكن  يبقى السؤال هل يمكن للولايات المتحدة أن تنجح في منع إيران من الاستمرار في أنشطة التخصيب وإيقاف برنامجها النووي ؟ أم على الولايات المتحدة قبول إيران النووية.

 

مجلة حطة © كل الحقوق محفوظة

الرجاء ذكر اسم المجلة واسم الكاتب في حالة نقل هذا المقال