1
2
3
4
5
الكميتي يؤكد امتلاكه لمستندات تدين المتلاعبين بأموال الجمعية الخيرية     الإمارات تعترف رسمياً بالأسباب الحقيقية وراء إيقاف خدمات البلاك بيري     سقوط طائرة شحن قرب شارع الإمارات في دبي ومقتل طاقمها     دعوى قضائية تطالب شركة طاقة بأكثر من مليار درهم لمديرها السابق     الصحافة الإماراتية تنعى عميد مصوري الإمارات     جمعية الحقوقيين تطالب بإعلاء سقف حرية التعبير     الكميتي ينذر الهيئة: قرار حظر خدمات بلاك بيري غير دستوري     خدمات إنترنت بلاك بيري محظورة ابتداءً من أكتوبر المقبل     اتصالات تحجب مجلة حطة لمدة شهر بطلب من نيابة استئناف أبوظبي     مراسلون بلا حدود تدين الحكم الصادر ضد حطة وتطالب بإسقاطه    



ريم الشحي
بوليفار: المحرر الذي غير مجرى التاريخ

 

 

 

 

 

من لوحة الماضي نعبر بآلة الزمن إلى فرنسا لتروي لنا النجوم عن أقصوصة الكفاح، ففي إحدى الأيام الشائكة تقدم عالم ألماني يدعى "إسكندر هومبولت"  أمام شاب من الطبقة الأرستقراطية هامساً في أذنه همسات تنبأ بالمعجزات، تقول تلك الهمسات الجريئة التي أنجبت الانتصار وألقت سيوف الأعداء: "أن المستعمرات الإسبانية في حالة استعداد للتحرر".

 

فبدأ ذلك الأرستقراطي يوجه بصره حالماً مستبشراً لبلاده التي اغتصبها العدو الإسباني، وفي روما بدأ هذا الشاب الارستقراطي يتمتم ببضع كلمات قد يعتبرها البعض وقتها أشبه بنكتة تاريخية لا غير، فقد أقسم " أنه لن يرتاح حتى يحرر وطنه من الاحتلال الإسباني".

 

هذا هو أسطورة التحرير، وأشهر زعيم عسكري بأمريكا الجنوبية إنه سيمون بوليفار، ففي 24 يوليو عام 1783م استبشرت إحدى الأسر الارستقراطية في كاراكاس بميلاد طفل أسماه أبواه "سيمون بوليفار"، وسرعان ما طارت البهجة بأجنحتها بعيداً عن ذلك الطفل، فقد مات أبواه وهو طفل صغير، فورث عنهما ثروة طائلة.


اتصل بوليفار في دراسته اتصالاً وثيقاً بالفلسفة، ويعتبر جان جاك روسو أبرز من تأثر فيهم، وغرست أفكاره في شخصيته، عشق في شبابه حياة الترحال إلى مختلف دول أوروبا، وفي أثناء جولاته التقى بفتاة إسبانية سلبت لب قلبه فتزوجها، ولكنها فارقت الحياة "بعد أقل من سنة بعد عودتهما إلى كاراكاس"، وكأن الموت يخطف منه المقربين من قلبه دوماً، فحزن عليها حزناً كبيراً، فيعود سيمون بوليفار لحياة الترحال قاصداً فرنسا، وهناك حصل اللقاء الغريب بين سيمون وبين العالم الألماني كما ذكرنا آنفاً، وكانت لتلك الهمسات صدى عجيب فلقد غيّرت تقاسيم ملامح وطن سيمون المحتل، ففي عام 1807م رسم سيمون المخطط الذهني المتقن في فنزويلا للتآمر على السلطات الإسبانية المسيطرة والتي تحكم بلاده، حيث كانت خريطة أفكاره الأولى تتطلب الانضمام إلى مجموعة من الوطنيين  استطاع بمساندتهم عام 1811م " الإطاحة بالحاكم الإسباني " فنسينت دي إمبران" وإقامة حكم عسكري.

 

وعلى أنغام الانتصار قاد بوليفار الجيش الوطني عام 1813م ، واستطاع قطف الحلم الكبير المستحيل بالاستيلاء على كاراكاس من الاحتلال الإسباني، والذين أخضعوا البلاد لسطوتهم بعد استسلام "فرانسيسكو  دي ميراند" والذي كان قائداً لبوليفار، فبدأت القلوب تلتفت بإعجاب لبوليفار، فأصبح الحاكم المطلق للبلاد، ومن أسباب هذا الانتصار التاريخي أن بوليفار قد رأى بأن بلاده محتلة بسبب الانقسام  السلبي لفنزويلا، لذا أسس جيشاً وطنياً دخل فيه كاراكاس منتصراً بعد ست معارك سحق فيها الأسبان بجدارة، حتى منحه شعب فنزويلا لقب "المحرر" إلا أن ألحان النصر سرعان ما لطخت بالشوائب، فقد وضع بوليفار حكماً دكتاتورياً قاسياً ضد معارضيه فاندلعت الحرب الأهلية، وبدأ العدو الإسباني يبصر هذه الأحداث بعناية واعتبرها لصالحه، فبدأ العدو يُحكم قبضته بإحكام على كاراكاس حتى احتلوها، وتم ترحيل بوليفار قسراً من فنزويلا إلى منطقة عرفت الآن باسم "كولومبيا" واستطاع سيمون هنا قيادة القوة الكولومبية فاحتل "بوجوتا " عام 1814م، ولكن توالت فيما بعد هزائمه السوداء الخائبة لافتقاره إلى المؤن والرجال، فأجبر على الفرار إلى جامايكا، واستطاع في "هاييتي" تكوين قوة اتجه بها نحو فنزويلا عام 1816م محققاً انتصاراته الجديدة بالاستيلاء على "أنجو ستوارا" المعروفة حالياً باسم (هايتي بوليفار)، وتم اختيار بوليفار هناك الحاكم المطلق للبلاد.

 

وفي عام 1819م اتجه بوليفار إلى الجنوب وفي ذهنه رؤية خضراء لسحق الأعداء، حتى أن صفحات التاريخ تقول: بأن هجومه هذا من أكثر الحملات جرأة في تاريخ الحملات العسكرية" حيث قام بجمع جيشاً صغيراً لا يزيد عن 2500 رجلاً عبروا بصلابة الطرق الضيقة، الصغيرة في الأجواء الممطرة، وتخطوا الصعاب باجتيازهم البحيرات والجبال، في حين أن الأسبان يؤكدون أن فكرة العبور على تلك الطرق مستحيلة، حتى تمكن بوليفار من هزيمة الأسبان في بوياكا محرراً بذلك منطقة كولومبيا.

 

وبدأت أحلام المحرر تنمو في مخيلته شيئاً فشيئاً فيعود إلى  "أنجوستورا" ليصبح قائداً للكونجرس الذي يشرف على تنظيم جمهورية كولومبيا الكبرى، والتي كانت تضم في بادئ الأمر الدول المعروفة حالياً باسم (كولومبيا، وفنزويلا).

 

وفي عام 1821م اختارت بنما القرار الحاسم في الانضمام  إلى الجمهورية، فلاقى بوليفار التأييد الشعبي العظيم حتى أصبح الرئيس الأول للجمهورية في 17 ديسمبر عام 1819م، وتوالت انتصاراته ضد الأسبان في كارابوبو في فنزويلا في 14 يونيو عام 1821م، ثم أدار وجهه للإكوادور فضمها إلى جمهورية كولومبيا الجديدة، وهنا يتم الإعلان عن اختيار بوليفار الحاكم المطلق في بيرو عام 1824م، وبالتالي يعتبر المحرر بوليفار أبرز عسكري بأوروبا كلها  يعرض عليه العرش لأكثر من مرة، فقد كان في حياته: أول رئيس لكولومبيا، وأول رئيس لكولومبيا الكبرى، وأول رئيس لبوليفيا، وثاني رئيس لفنزويلا، وتاسع رئيس لبيرو).

 

وفي عام 1824م ينكس بوليفار رؤوس الأعداء تحت الثرى  بعد أن أنهى النفوذ الأسباني نهائياً في أمريكا الجنوبية بانتصاره عليهم في أياكوشو، ثم بدأ طموحه يلامس عنان السماء فقد امتدت أحلامه وأهدافه إلى الرغبة في تشكيل اتحاد يضم جميع بلدان أمريكا الجنوبية ضد الأسبان على نهج الولايات المتحدة الأمريكية، وحرص على تكوين علاقات متينة بين هذه الدول وبين الولايات المتحدة إلا أن أحلامه سرعان ما تبعثرت في الدخان العابر بسبب انشطار جمهورية كولومبيا الكبرى عام 1830م إلى ثلاثة أقطار منفصلة (كولومبيا بما في ذلك بنما، والإكوادور، وفنزويلا) وبدأ اليأس يطرق عالم بوليفار لعدم قيام الاتحاد، والذي يعتبر الرمز الأساسي لتحقيق السلام كما كان يعتقد، فاستقال من منصبه في إبريل عام 1830م مغادراً بلاده التي أضفى عليها بصماته الخضراء، ومتجهاً إلى منزل رجل إسباني قدم إليه دعوة لحضور منزله، و كان من المعجبين ببطولته، وهناك توفي بوليفار في منزل هذا الرجل الإسباني في العام ذاته في ديسمبر.

ومن المؤكد أننا سنضع فوق أذهاننا علامة استفهام كبرى، فقد مات بوليفار في أحضان منزل رجل إسباني، وهو الذي كرّس حياته من أجل سحقهم نهائياً !

 

* طرحته بأسلوبي عن كتاب أيتام غيروا مجرى التاريخ عبدالله صالح جمعة


طباعة   تاريخ الاضافة :2010-06-04
اضف للمفضلة   عدد الزيارات : 182
  ارسل الخبر لصديق



التعليقات
    أضف تعليق

 
العدد 68 - السنة الخامسة عشر - صدر في 2010-08-04
حظر البلاك بيري: المتهم مدان حتى تثبت براءته
عند انقطاع خدمة الاتصالات من يحمي حقوق المستخدم؟
هذا ما نريده من الرئيس الجديد لأبوظبي للإعلام
الحقيقة وراء قضية العمالة الآسيوية بدول الخليج
الكعكة العلم: إهانة لرمز الدولة يجب أن تتوقف
أما آن للمواطن أن ينال الثقة ويمنح الفرصة؟
آخر الحجج: المواطن متهم بعدم تسويق نفسه
الأسعار المبالغ فيها تعيق السياحة الداخلية
كـــاريـــكــــاتــــيـــــر
الكميتي: اختلاف دخل المواطنين بين الإمارات غير دستوري

ضع بريدك هنا ليصلك جديد الموقع