1
2
3
4
5
الكميتي يؤكد امتلاكه لمستندات تدين المتلاعبين بأموال الجمعية الخيرية     الإمارات تعترف رسمياً بالأسباب الحقيقية وراء إيقاف خدمات البلاك بيري     سقوط طائرة شحن قرب شارع الإمارات في دبي ومقتل طاقمها     دعوى قضائية تطالب شركة طاقة بأكثر من مليار درهم لمديرها السابق     الصحافة الإماراتية تنعى عميد مصوري الإمارات     جمعية الحقوقيين تطالب بإعلاء سقف حرية التعبير     الكميتي ينذر الهيئة: قرار حظر خدمات بلاك بيري غير دستوري     خدمات إنترنت بلاك بيري محظورة ابتداءً من أكتوبر المقبل     اتصالات تحجب مجلة حطة لمدة شهر بطلب من نيابة استئناف أبوظبي     مراسلون بلا حدود تدين الحكم الصادر ضد حطة وتطالب بإسقاطه    



ريـم الشحـي
خنازير كولومبس التي غزت العالم الجديد

 

 

 

  

دخل الإنسان العالم يكتشف ببصيرته، وينقب عن جميع ما يخدم مصالحه، ويشبع أطماعه، ويكتشف غموض الكون وحقائقه المثيرة، وعندما اكتُشفت أمريكا جلبت للعالم الجديد مُخلفات وانتكاسات كبرى، منها ما هو معروف وقد بان كوضوح الشمس أمامنا، وهناك ما هو مخبأ خلف ستار عريض من الخفايا، فهل كان العالم يدري الآن أن دخول الخنازير التي غزت عالمنا الجديد كان عن طريق كريستوفر كولمبوس؟

 

ومع اكتشافه هذا الذي ما يزال البعض يشكك في كونه المكتشف الأول لأمريكا، إلا أن كولومبس أعجبه وأغراه جميع ما رأى، وبدأت يديه تحمل وتحمل المزيد من كل شيء غريب إلى بلاده، وربما قد انبهر عندما رأى الخنزير باعتباره حيوان لم يشاهده يوماً، لذا حمل معه ثمانية خنازير لا غير، ولكنها غزت العالم الآن، وتعتبر من الحيوانات الغريبة التي دخلت العالم الجديد، وأصبحت فيما بعد الطعام المفضل في أوروبا !

 

وكانت لتلك  الاكتشافات تفاصيل دثرتها  قصص غريبة، و ظهرت فيما بعد مسميات جديدة اختارها المستكشفون اسماً لأراض اكتشفوها، وكانت مجهولة عن العالم، ويحمل كل مسمى اختاروه أسراراً وقصصاً غامضة، فقد اكتشف الصيادون من أبناء الشمال "جرينلاند" والتي تعني الأرض الخضراء رغم أنها لم تكن بقعة خضراء بل أرض جرداء، عارية من أوجه الحياة، تغطيها الثلوج الباردة، ويعتبر " أريك الأحمر " هو الذي اختار لها هذا الاسم ليوْهم الناس بأنها جنة خضراء ليتسابقوا على الهجرة إليها، وكان أريك الأحمر وابنه أول من أقاما فيها، ثم تكاثرت فيما بعد أعداد من هاجروا إليها، ويقول  أريك الأحمر في مذكراته :" كنت أطلب من ابني أن يقوم بدور الكلب وأحياناً بدور الدب، لنشعر نحن أن هناك كائنات أخرى ترانا أو تخافنا أو تعمل لنا أي حساب !"

 

وقد أخبرنا التاريخ الشائك باختلاف أقواله :" أن أريك الأحمر استطاع في مغامراته البحرية أن يصل إلى شواطئ أمريكا، وإلى جزيرة "رود" بالتحديد، ولكنه لم يكن على دراية عن هذا المكان النائي الذي كان يراه "

 

وكثرت فيما بعد مغامرات أبناء جنوه الإيطالية، والبحارة الأسبان والبرتغاليين للإبحار عبر المحيط الأطلسي، فقد كانت لديهم معلومات تشير إلى وجود بلاد التوابل "الهند"، وبلاد الحرير "الصين" فكان لهم الدور الأسبق في اكتشاف بعض الجزر التي حملت أسماء بعض الطيور أو القديسين كجزر الكناري نسبة إلى طائر الكناريا وجزر ماديرا، وجزر الأزورس كذلك نسبة إلى الصقور لأن معناها بالبرتغالي "أسورث" أي الصقور، وكانت الجزيرة تكتظ بالصقور، فقد شغف المغامرون بجلب كل ما هو جميل إلى سفنهم، وقد انبهر الأوروبيون بالببغاء حتى أصبح له مكانة واسعة فقد تصدر شعرهم وأدبهم وأغانيهم وخرافاتهم، وعندما جاء المكتشفون الأوروبيون إلى هذه الجزيرة كانت أرضاً تفتقر إلى وجود أي حيوان أليف، وكانت حياة أهلها بدائية جداً، لذا جلبوا معهم الحيوانات الأليفة التي أدت إلى حدوث عدم التوازن البيئي فأغرقتهم بالمخاطر، فعندما نقلوا معهم الأرانب إلى " الجزيرة المقدسة " تكاثرت الأرانب بمئات الألوف حتى غزت المزارع وأكلت جميع ما يخطر على بالها من الأخضر الذي تبصره، حتى أن بعض المؤرخين قال عن ذلك: " أن الذي ينظر إلى الجزيرة بعينه من بعيد يجد سطحها يتحرك.. يعلو ويهبط، كأن أمواج المحيط قد استقرت فوقها، فإذا اقترب منها أكثر وجد أن الذي يتحرك هو موجات من الأرانب!"

 

وفي أستراليا حصل الشيء ذاته فبعد أن التهمت الأرانب البساتين الخضراء جاءوا بالقطط لتأكل الأرانب، فتخلصوا من الأرانب، وأصبحت القطط متوحشة، فجاءوا بالكلاب للقضاء عليها، فتخلصوا من القطط، وأصبحت الكلاب كالذئاب المتوحشة، ثم تم القضاء على الكلاب فغزت أستراليا الفئران بصورة مقززة وعنيفة.

 

وأدخلت فيما بعد الأبقار والدواجن والماعز والخنازير والبذور مع هؤلاء المكتشفين الأوروبيين الذين جلبوها لبلادهم، وعندما حدث الاكتشاف التاريخي من قبل كولمبوس لأمريكا عام 1492م، جاء محملاً باللحوم والأسماك الجافة، ويقول كولومبس في مذكراته في تاريخ  9 أكتوبر عام 1492م ( وبالتحديد بعد 31 يوماً من السفر من جزر الكناري :" ظللنا طول الليل نسمع أجنحة الطيور، ولا نعرف أين نحن بالضبط، ولكني مؤمن بأن الأرض قريبة جداً".

 

وبعد مرور ثلاثة أيام نزل كولومبس في جزيرة تحوي عجائب الطيور وأروعها، وأزهاها، وبالذات الببغاوات التي أخذ منها بكميات كبيرة لأوروبا، وهنا أدرك تماماً بأنه قد وصل إلى الهند، وعاد كولومبس محملاً بكل ما هو جديد ولكنه ارتكب الخطأ الفادح بجلبه للخنازير التي فرت منه إلى الغابات، وبعد مئات السنين تكاثرت في العالم الجديد، وأصبحت الطعام المستساغ لدى الأوروبيين، كما جلب الأوروبيون في أثناء استكشافاتهم الخيول، واتخذوها كوسيلة ركوب ولرمي النبال والسهام وإطلاق النار على الهنود الأحمر، وبدأت علامات الخوف ترتسم على وجوه الهنود الأحمر، وبعد ذلك طردوا المخاوف واعتبروا الحصان وراكبه كائن واحد، فتقدموا  يطلقون سهامهم ضد الأوروبيين، وعندما كانوا يتساقطون تلو الآخر تفاجئ الهنود متسائلين كيف أن هذا الحيوان _ أي الحصان وراكبه _ يمكن أن ينشطر نصفين بهذه السهولة؟!

 

ومن الاكتشافات الطريفة التي فسرها البعض حسب ما رأى وبدون وعي للحقائق " أن كوك مكتشف جزر هاواي كان يضع باستمرار يديه في جيبه، وكان أهالي هاواي ينبهرون متسائلين في الأذهان "كيف يمكنه إخفاء يديه في بطنه ويخرجها؟!  وعندما كان يدخن السجائر ذهلوا أكثر إذ كيف أن النار قد دخلت أحشائه دون أن يموت؟! لذا عندما استطاعوا قتل رجاله البيض خافوا ولكنهم فيما بعد امتلكوا القوة والجرأة فقتلوا كوك".

 

وفيما بعد اكتشف الإنسان الكلاب التي كانت تخضع للتدريب ومن ثم يتم إطلاقها لتهجم على قبائل الإنكاس، وتمكن الإنكاس من القضاء على تلك الكلاب بحيلة ذكية، حيث ارتدوا ثياب مغطاة بمواد مسمومة وما إن يهجم الكلب عليهم حتى يموت متأثراً بتلك السموم، ولكن الأغرب كيف لم تنفذ تلك السموم إلى جسد أهالي الإنكاس باتباعهم لهذه الطريقة؟ وهذا ما لم يتوصل إليه أحد للآن.

 

ومن أروع ما اكتشفه الأسبان هو ما شاهدوه في قصر الملك مونتزوما الثاني "ملك المكسيك" فقد وجد في قصره المرعب النمور والأسود، وأفاعي لها ريش توضع داخل صناديق وتتغذى على لحوم الكلاب، وكان هذا الملك غريب الأطوار فإذا ما جاءه ضيف أو زائر من الأوروبيين الجدد قدم لهم مأدبة طعام وسط الوحوش التي كان يتركها قاصداً جائعة فتصدر الأصوات المرعبة، ويختلط فحيح الأفاعي مع أصوات الحيوانات المتوحشة، وقد ذكر كولومبس في مذكراته المرسلة إلى الملوك الكاثوليك في أوروبا عام 1503م وقد كان وقتها في جامايكا :" إن في هذه البلاد أسوداً وقططاً ضخمة في حجم الإنسان نفسه، وفي هذا العالم الجديد لا أحد يشرب اللبن أو يذوق لحم الحيوانات _ الأغنياء والنبلاء ورجال الدين فقط_ أما بقية الناس فلا قدرة لهم على هذا الترف العظيم".

 

ومن الاكتشافات الرائعة للبرتغاليين عندما وطأت أقدامهم إحدى البلدان النائية، والتي احتلوها وأطلقوا عليها اسم البرازيل أي أرض الببغاوات، رغم أن كلمة البرازيل باللغة البرتغالية تعني الخشب الثقيل الذي يستخرج منه الصبغة الحمراء".

 

وقد انزعج هؤلاء المستعمرون كثيراً من الأفاعي التي كانت تمص دماءهم في سكون الليل، وتعرفوا على حقائق مثيرة للجدل منها: أن بعض القبائل كانت تتغذى على لحوم البشر إما بدافع المحبة أو الانتقام وكانت تقام الطقوس التي ينبعث منها البخور، وتردف بالرقصات! حتى قيل أن بعض القبائل كانت عندما تأسر الأوروبيين تقدم إليهم الطعام ليكون الأوروبي وليمة سمينة تشبع بطونهم!

 

ومن أغرب هذه القصص أن رجلاً أوروبياً قد وقع في الأسر، وكانت تلك القبائل تقدم له العديد من أصناف الطعام ليسمن، ولكنه كان يرفض الطعام حتى أصبح العظم بارزاً على جلده، فرفضوا أكله!

 

فثار الأوروبيون في وجه تلك الوحشية فأصدروا القوانين التي تحرم أكل لحم الإنسان دون تحريم قتله، وهكذا تتابعت الاكتشافات التي جلبت أغرب أصناف الحيوانات، والبعض أسوأها، والبعض الأغرب الذي لم نشاهده في يومنا هذا، فهل انقرضت تلك الكائنات كالأفاعي التي قيل عنها لها ريش وتوجد في قصر الملك مونتزوما الثاني؟ أم أنها مجرد صفحات كاذبة ساقت إلينا مدائن الخيال؟

 

 

*طرحته بأسلوبي عن كتاب (التاريخ أنياب وأظافر) أنيس منصور. 

 

 


طباعة   تاريخ الاضافة :2010-02-02
اضف للمفضلة   عدد الزيارات : 463
  ارسل الخبر لصديق



التعليقات
    أضف تعليق

تاريخ الاضافة 2010-02-22 اضيفت بواسطة انثى القمر خنازير كولومبس التي غزت العالم الجديد
غاليتي ريم الشحي سلمتِ وسلمت يمينكِ ان كان للابدآع عنوآن سآقول انكِ عنوآنه و انــــــــا واثقه أنْ كُل ما تهبيه فاحش الجمال كـ أنتِ

تاريخ الاضافة 2010-02-23 اضيفت بواسطة برستيج أسلوب جميل وطرح رائع
أسلوب جميل وطرح رائع وإلى الأمام دائما

تاريخ الاضافة 2010-02-28 اضيفت بواسطة ميلاد ...
جميل ماكتبتي والاجمل اسلوبك بالطرح راق لي ,,واستمعت بالقراءه صديقتك ميلاد..

تاريخ الاضافة 2010-02-28 اضيفت بواسطة الخالدية قرأت بمتعة
موضوع جميل، وجماله يكمن في حجم المعلومات الجديدة التي احتواها... دعواتي بالتوفيق للقلم الجميل قلم ريم

 
العدد 68 - السنة الخامسة عشر - صدر في 2010-08-04
حظر البلاك بيري: المتهم مدان حتى تثبت براءته
عند انقطاع خدمة الاتصالات من يحمي حقوق المستخدم؟
هذا ما نريده من الرئيس الجديد لأبوظبي للإعلام
الحقيقة وراء قضية العمالة الآسيوية بدول الخليج
الكعكة العلم: إهانة لرمز الدولة يجب أن تتوقف
أما آن للمواطن أن ينال الثقة ويمنح الفرصة؟
آخر الحجج: المواطن متهم بعدم تسويق نفسه
الأسعار المبالغ فيها تعيق السياحة الداخلية
كـــاريـــكــــاتــــيـــــر
الكميتي: اختلاف دخل المواطنين بين الإمارات غير دستوري

ضع بريدك هنا ليصلك جديد الموقع