1
2
3
4
5
الكميتي يؤكد امتلاكه لمستندات تدين المتلاعبين بأموال الجمعية الخيرية     الإمارات تعترف رسمياً بالأسباب الحقيقية وراء إيقاف خدمات البلاك بيري     سقوط طائرة شحن قرب شارع الإمارات في دبي ومقتل طاقمها     دعوى قضائية تطالب شركة طاقة بأكثر من مليار درهم لمديرها السابق     الصحافة الإماراتية تنعى عميد مصوري الإمارات     جمعية الحقوقيين تطالب بإعلاء سقف حرية التعبير     الكميتي ينذر الهيئة: قرار حظر خدمات بلاك بيري غير دستوري     خدمات إنترنت بلاك بيري محظورة ابتداءً من أكتوبر المقبل     اتصالات تحجب مجلة حطة لمدة شهر بطلب من نيابة استئناف أبوظبي     مراسلون بلا حدود تدين الحكم الصادر ضد حطة وتطالب بإسقاطه    



أسماء كوار
أنموذج الديموقراطية العرجاء في أوروبا

 

 

 

 

 

يبدو أن الغرب استيقظوا على هاجس الديانة الإسلامية، ففرنسا دفعت بمشروع حوار الهوية الوطنية الذي تتداوله هذه الأيام الطبقة السياسية والاجتماعية الفرنسية، وسويسرا تعد العدة لهزم الإسلام ودحض كل معالمه في ديارها من خلال الاستفتاء على قانون حظر بناء المآذن في سويسرا.

 

وبين النقاش حول الهوية الوطنية الذي طرح على الفرنسيين، وبين الاستفتاء حول المأذن ننتظر مفاجآت أخرى لتهمش الإسلام والمسلمين في أوروبا، تهميش لا يعزز الهوية الوطنية ولا يرفع رأس بلدان تدعي تعدد الثقافات والتسامح الديني.

 

النقاش الذي دعى إليه الرئيس الفرنسي، والذي كان دائماً يمجد الهوية الوطنية، استغله أنصار الحكومة وخاصة اليمين الاستغلال البشع فانحرف عن مساره السلمي وأخذ أبعاداً عنصرية تجاه المهاجرين والمسلمين في فرنسا.

 

وقد أيد الفرنسيون هذا النقاش بنسبة 60 بالمائة، مقابل معارضة 35 بالمائة، بحجة أن الخوض في هذا الموضوع خطير ويفتح أبواب العنصرية على المهاجرين المسلمين في فرنسا، في حين عبر حوالي 42 بالمائة من الفرنسيين عن التقليل من أهمية استقبال المهاجرين في بلادهم، في حين اعتبر 31 بالمائة أن ذلك مهم للتنوع الثقافي والديني.

 

ومن غريب الصدف أن يتزامن هذا النقاش مع الاستفتاء حول بناء المآذن في سويسرا، إذ أصبح ما يعرف بالخوف من الإسلام يشكل شغل الطبقات السياسية والقيادية في أوروبا، في وقت تتكاثف فيه الجهود، وترتفع فيه الأصوات بدمج المهاجرين في المجتمعات الأوروبية، خاصة أن هؤلاء يساهمون في الحياة اليومية بشكل فاعل، ويصنعون ثروات البلد الذي يقيمون فيه.

 

عبد الرحمن جزائري مقيم بفرنسا وهو من مواليد باريس يقول: «الحديث عن الهوية الوطنية في الوقت الحاضر هو نوع من اللغط، يريد به الذين أثروا هذا الجدل كسب رهان الانتخابات قبل أوانها، وحتى ولو يقول ساركوزي أنه لم يشأ أن يتحول النقاش عن مساره، فإنه يكون بإثارته لهذا الموضوع بالذات في هذا الوقت قد فقد أصوات المهاجرين التي راهن عليها في الانتخابات السابقة، ولا يمكنه أن يستعيد ثقة المهاجرين إلا إذا فتح مبادرات فعلية وجادة لحل مشاكلهم».

 

النقاش حول الهوية الوطنية في فرنسا لم يلقَ الإجماع من طرف طبقة أخرى تمثل الطبقة السياسية والمثقفة، فقط لكونه يحمل الكثير من العنصرية والعداء والإقصاء لطبقة أخرى لا تؤمن بنفس التقاليد ولا تخضع لنفس العادات التي حددها نقاش الهوية هذا.

 

يقول السيد يزيد سباغ، محافظ تنوع ومساواة الفرص بفرنسا: «الإسلام أصبح الديانة الثانية لفرنسا منذ 179 سنة، منذ احتلال الجزائر، وهو معطى مسلم به وموجود ولا يمكن نكرانه...»، في حين يرى ميشال روكار، الوزير الأول الفرنسي السابق الاشتراكي بأن هذا النقاش «غير مجدي وخطير»، ويبقى الظن  السائد أن هذا النقاش أثاره من يريدون إثبات أن الإسلام هو التعصب والعنف.

 

ورغم أن الرئيس الفرنسي سعى في الأيام الفارطة لإعادة مسار النقاش إلى مسلكه من خلال تدخله على صفحات جريدة «لوموند» إلا أن الأمر قد فلت من يده، حيث قال «السويسريون والفرنسيون، يعرفون بأن التغيرات ضرورية، فتاريخهم الطويل علمهم بأنه لكي يبقوا أنفسهم، يجب قبول التغيير، مثل الأجيال التي سبقتهم، يعرفون بأن التفتح على الغير هو ثراء وغنى».

 

مآذن سويسرية تدق أجراس الخطر القادم

 

هل يمكن يوماً أن يتلقى مواطن مثلاً في أي دولة عربية بطاقة بريدية من صديق له بها مأذنة مسجد بسويسرا؟ السؤال وارد جداً.

 

ففي هذا البلد، يدق جرس آخر غير الجرس الذي دق بفرنسا والمتعلق بالنقاش حول الهوية الوطنية، هذه المرة يدق جرس المآذن في سويسرا، حرب أخرى حامية الوطيس، يترصدها الاتحاد الديموقراطي للوسط وإطلاقه لمبادرة ضد المآذن، واستجابة السويسريون لهذه الحملة التي ندد بها العديد من الهيئات والمنظمات حكومية وغير حكومية وخاصة منها الجبهة اليسارية واعتبروها «خطيرة واستفزازية اتجاه الجالية المسلمة».

 

وسواء في فرنسا أو في سويسرا أو في أي بلد آخر، فإن النقاش العمومي حول الإسلام من خلال رموزه أو إيحاءاته يرمي للخوف من الإسلام بصفة عامة، وأكثر من ذلك الجهل بديانة مليار ونصف من البشر فوق هذه الأرض. وإذا كانت فعلاً هذه الديانة تشكل خطراً كبيراً، لكان قد حدث ذلك منذ أمد بعيد.

 

رغم أن الاستفتاء الذي حول أنظار العالم في 28 نوفمبر الفائت، لنتائجه المخزية، أدهش أيضا العديد من الملاحظين لبلد يدعي الحياد والديموقراطية ولكنه لا يعترف باختلاف وتنوع الأديان. الاستفتاء الذي أطاح بالمسلمين على قلتهم في سويسرا وحلمهم في بناء مساجد بمآذن في بلد محايد، كما يقال.

 

هذا الخوف من الإسلام هو أيضاً مسوق من قبل سياسيين ومثقفين غربيين غير مسؤولين عن مثل هذه التصريحات، ومتجاهلين أنهم سيسوا بذلك الديانة وجعلوا صورتها شعبوية وإرهابية، مختصرين بذلك الطريق بالمد العنفي الذي شهدته الساحة الدولية في بداية التسعينيات، والذي غذته صورة الإسلام الإرهابي.

 

بالمقابل يمكن أن نتساءل عن ما تم فعله إزاء هذا التكاثر لمعتقدات خطيرة مستعارة من الديانة الإسلامية، ومن ثمة معرفة جيدة للإسلام؟ لا شيء وإذا وجد فهي محاولات تعد على أصابع اليد.

 

المدافعين عن الإسلام لم يبلغوا بعد مبلغ المدافع الذكي بما فيه الكفاية لتوضيح الرؤى وتبرئة ذمة هذه الديانة، وهو الشيء المهم في هذا الصدام الذي نواجهه اليوم، حيث لا نرى في الواجهة غير الإسلام المتعصب الذي يطيح بالإسلام المعتدل، ويترك الإنطباع لدى الأجانب - ممن يجهلون الدين الإسلامي - بأن هذا التعصب يسوي في نفس الوقت بين قبعة اليهودي (الكبة) حتى ولو كان حاملها صهيوني متطرف وبين قبعة المسلم (العَراقية) حتى ولو كان حاملها مسلماً مسالماً.

 

فالديمقراطية الاستفتائية في أوروبا حول المسائل الجوهرية كالهجرة أصبحت قناة للتعبير المخيف الذي يطيح بالإسلام وحتى بالديمقراطيين،

 

 


طباعة   تاريخ الاضافة :2010-02-02
اضف للمفضلة   عدد الزيارات : 354
  ارسل الخبر لصديق



التعليقات
    أضف تعليق

تاريخ الاضافة 2010-02-15 اضيفت بواسطة هلال معلوم
الديمقراطية عرجاء أساسا ً .... فالحكومة المنتخبة لا تحكم الا بالمصالح و حكم الاغلبية يهمش الاقلية ...! خوف الاوروبين من الاسلام معلوم بسبب انتشاره ليس فقط بين المهاجرين و إنما أيضا ً بين الشاب الغربي . هدم الأديان أول مخططاتهم ( لعولمة ) العلمانية و ارتفاع سهم الاسلام في بلادهم يخلط أوراقهم.

 
العدد 68 - السنة الخامسة عشر - صدر في 2010-08-04
حظر البلاك بيري: المتهم مدان حتى تثبت براءته
عند انقطاع خدمة الاتصالات من يحمي حقوق المستخدم؟
هذا ما نريده من الرئيس الجديد لأبوظبي للإعلام
الحقيقة وراء قضية العمالة الآسيوية بدول الخليج
الكعكة العلم: إهانة لرمز الدولة يجب أن تتوقف
أما آن للمواطن أن ينال الثقة ويمنح الفرصة؟
آخر الحجج: المواطن متهم بعدم تسويق نفسه
الأسعار المبالغ فيها تعيق السياحة الداخلية
كـــاريـــكــــاتــــيـــــر
الكميتي: اختلاف دخل المواطنين بين الإمارات غير دستوري

ضع بريدك هنا ليصلك جديد الموقع